الصفحة 110 من 530

مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: 103] ، ومنها تعويد المسلم صفة الجود والكرم والعطف على ذوي الحاجة، ومنها استجلابُ البركة والزِّيادة والخَلَف؛ كما قال - تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصَّحيح: (( يقول الله - عزَّ وجلَّ: يا ابن آدم، أنفق، ننفق عليك ) ) [1] إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة.

وقد جاء الوعيدُ الشديد في حقِّ من بَخِلَ بها أو قصر في إخراجها؛ قال الله - تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34 - 35] ، فكلُّ مال لا تؤدَّى زكاته، فهو كنز يعذب به صاحبه يوم القيامة؛ كما دَلَّ على ذلك الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما من صاحب ذهب ولا فِضَّة لا يؤدي حقَّها، إلاَّ إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائحُ من نار، فأحْمِيَ عليها في نارِ جهنَّم، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بَرَدَت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتَّى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله إمَّا إلى الجنة، وإمَّا إلى النار ) ) [2] ، ثم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحبَ الإبل والبقر والغنم الذي لا يؤدي زكاتها، وأخبر أنه يُعذب بها يوم القيامة، وصحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من آتاه الله مالًا، فلم يؤدِّ زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرعَ له زَبِيبَتَان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك ) )، ثم تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيةَ: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ} [آل عمران: 180] ؛ متفق عليه.

والزكاة تجب في أربعة أصناف: الخارج من الأرض من الحبوب والثمار، والسائمة من بهيمة الأنعام، والذَّهب والفضة، وعروض التجارة، ولكلٍّ من هذه الأصناف الأربعة نصابٌ محدود لا تَجب الزَّكاة فيما دونه، فنصابُ الحبوب والثمار خمسة أَوْسُقٍ، والوَسْقُ ستون صاعًا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون مقدار النِّصاب من التمر والزبيب والحنطة والأرز والشعير ونحوها ثلاثمائة صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أربع حفنات بيدي الرَّجل المعتدل الخلقة إذا كانت يداه مملوءتَيْن،

(1) متفق عليه،"اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان"، 1/ 203.

(2) رواه البخاري ومسلم،"الترغيب والترهيب"، 2/ 56 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت