الصفحة 109 من 530

وإذا كان للإنسان دَين على أحد، فإنه يزكّيه إذا قبضه، فإن كان الدين على مليء، فالأفضلُ أن يزكيه عند رأس الحول، وله أنْ يؤخر زكاته حتَّى يقبضه، ويجب إخراج الزَّكاة في بلد المال إلاَّ لعذر شرعي، ولا حظَّ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولا يَجوز صرفها لغير أهلها الثمانية الذين ذكرهم الله بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ} [التوبة: 60] والزكاة حق الله، فلا تجوز المحاباة بها، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعًا، أو يدفع ضرًّا.

فاتَّقوا الله أيُّها المسلمون، وتذكَّروا ما أوجب الله عليكم من الزَّكاة، وما يقاسيه الفقراء والمساكين من ويلات الفقر والفاقة، وبادروا إلى إخراجِ زكاةِ أموالكم، طيبة بها نفوسكم، خالصة لوجه الله، لا منَّ فيها ولا أذى، ولا رياء ولا سُمعة، واغتنموا الفُرصة قبل فوات الأوان؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] ، جعلني الله وإيَّاكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ونفعنا بهذه الذِّكرى، وهدانا جميعًا إلى طريق الحق والخير والفلاح، وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

في يوم الجمعة 10 رمضان المبارك 1375

39 -بحوث هامة حول الزكاة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نَبِيَّ بعده، وعلى آله وصحبه.

أما بعد، فإنَّ الباعث لكتابة هذه الكلمة هو النُّصح والتَّذكير بفريضة الزَّكاة التي تساهل بها الكثيرُ من المسلمين، فلم يُخرِجوها على الوجه المشروع، مع عِظَمِ شأنها، وكونها أحد أركان الإسلام الخمسة، التي لا يستقيم بناؤه إلا عليها؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ) )؛ متفق على صحته.

وفرض الزَّكاة على المسلمين من أظهر مَحاسِنِ الإسلام ورعايته لشؤون معتنقيه؛ لكثرة فوائدها، ومسيس حاجة الفقراء المسلمين إليها، فمن فوائدها: تثبيتُ أواصر المودة بين الغني والفقير؛ لأن النفوس مجبولة على حبِّ مَن أحسنَ إليها، ومنها تطهير النَّفس وتزكيتها والبُعد بها عن خُلُق الشح والبُخل؛ كما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله - تعالى: خُذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت