الصفحة 124 من 530

لا يريبك )) [1] ، وقوله - عليه الصلاة والسلام: (( مَن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ) [2] .

ومن الأُمُور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: عدمُ الاطمئنان في الصلاة؛ سواء كانت فريضة أم نافلة، وقد دلَّت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ الطمأنينة ركنٌ من أركان الصلاة، لا تصحُّ الصلاة بدونه، وهي الركود في الصلاة والخشوع فيها، وعدم العجلة، حتى يرجع كل فقار إلى مكانه، وكثير من الناس يُصَلِّي في رمضان صلاة التراويح صلاة لا يعقلها، ولا يطمئنُّ فيها؛ بل ينقرها نقرًا، وهذه الصلاة على هذا الوجه باطلة، وصاحبها آثم غير مأجور.

ومن الأُمُور التي قد يخفى حكمها على بعض الناس: ظنُّ بعضهم أن التراويح لا يجوز نقصها عن عشرين ركعة، وظنُّ بعضهم أنه لا يجوز أن يزاد فيها على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، وهذا كله ظنٌّ في غير محله؛ بل هو خطأ مخالف للأدِلَّة.

وقد دلَّت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن صلاة الليل موسَّع فيها، فليس فيها حد محدود، ولا تجوز مخالفته؛ بل ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة [3] ، وربما صلى ثلاث عشرة، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره، ولما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل، قال: (( مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعة واحدة، توتر ما قد صلى ) )؛ متَّفق على صحته.

ولَم يُحدد ركعات معيَّنة، لا في رمضان ولا في غيره؛ ولهذا صلى الصحابة - رضي الله عنهم - في عهد عمر - رضي الله عنه - في بعض الأحيان ثلاثًا وعشرين ركعة، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة، كل ذلك ثبت عن عمر - رضي الله عنه - وعن الصحابة في عهده [4] .

وكان بعض السَّلَف يُصَلِّي في رمضان ستًّا وثلاثين ركعة، ويوتر بثلاث، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين، ذَكَر ذلك عنهم شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وغيرُه من أهل العلم، كما ذكر - رحمه الله - أنَّ الأمر في ذلك واسع، وذكر أيضًا أنَّ الأفضل لمن أطال القراءة

(1) رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح،"الأربعون النووية"حديث رقم11.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) رواه مالك في"الموطأ"، ج1/ص138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت