الصفحة 125 من 530

والركوع والسجود أن يُقَلِّل العدد، ومَن خَفَّف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد، هذا معنى كلامه - رحمه الله.

ومَن تأمَّل سنّته - صلى الله عليه وسلم - علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره؛ لكون ذلك هو الموافق لفِعْل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غالب أحواله؛ ولأنه أرفَق بالمصلِّين، وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة، ومَن زاد فلا حرج ولا كراهة كما سبق، والأفضل لِمَن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألا ينصرف إلا مع الإمام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، كَتَبَ الله له قيام ليلة ) ) [1] .

ويشرع لجميع المُسلمين الاجتهاد في أنواع العبادة في هذا الشهر الكريم، من صلاة النافلة، وقراءةِ القرآن بالتدبُّر والتعقل، والإكثار من التسبيح، والتحميد، والتكبير، والاستغفار، والدعوات الشرعية، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله - عز وجل - ومواساة الفُقراء والمساكين، والاجتهاد في برِّ الوالدَيْن، وصلة الرَّحِم، وإكرام الجار، وعيادة المريض، وغير ذلك من أنواع الخير؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: (( ينظر الله إلى تنافُسكم فيه، فيباهي بكم ملائكتَه، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإنَّ الشَّقي مَن حُرِم فيه رحمة الله ) )، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: (( يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر ) )، ولِما رُوي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (( مَن تَقَرَّب فيه بِخَصْلة من خصال الخير، كان كَمَنْ أَدَّى فريضة فيما سواه، ومن أَدَّى فيه فريضةً كان كمَن أدَّى سبعين فريضة فيما سِواه ) ) [2] ؛ ولقولِه - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح: (( عمرة في رمضان تعدل حجة - أو قال: - حجة معي ) ) [3] .

والأحاديث والآثار الدالة على شرعية المسابقة والمنافَسة في أنواع الخير في هذا الشهر الكريم كثيرةٌ، والله المسؤول أن يوفِّقنا وسائر المسلمين لكلِّ ما فيه رضاه، وأن يتَقَبَّل صيامنا وقيامنا، ويُصلح أحوالنا، ويعيذنا جميعًا من مضلاَّت الفتن، كما نسأله - سبحانه - أن يصلح قادة المسلمين، ويجمع كلمتهم على الحق؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي"مشكاة المصابيح"ج1/ص406، وهو الحديث رقم (1298) .

(2) رواه ابن خزيمة في"صحيحه"ج3/ص191 - 192.

(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما؛"الترغيب والترهيب"ج2/ص305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت