الصفحة 128 من 530

للمسلمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعدُ:

فإنه يتأكد على المسلم الراجي رحمة ربِّه، الخائف من عذابه، أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره؛ تقرُّبًا إلى الله - تعالى - وطلَبًا لمرضاته، وتعَرُّضًا لفضله وثوابه؛ فإنَّ القرآن الكريم خيرُ كتاب، أنزل على أشرف رسول، إلى خير أمة أُخرجتْ للناس، بأفضل الشرائع وأسمحها، وأسماها وأكملها.

أنزل القرآن لكي يقرأَه المسلمُ ويتدبره، ويتفكر في معانيه، وأوامره ونواهيه، ثم يعمل به، فيكون حجة له عند ربه، وشفيعًا له يوم القيامة.

وقد تكَفَّلَ الله لمن قرأ القرآن وعمِل بما فيه ألاَّ يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، بقوله - تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} [طه: 123] ، ولْيحذر المسلمُ من الإعراض عن تلاوة كتاب الله وتدبره والعمل بما فيه، وقد توَعَّد الله المعْرضين عنه بقوله - تعالى: {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا} [طه: 100] وبقوله - تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124] .

وفي فضْل القرآن: قال الله - تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ، وقال - تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] ، وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )؛ رواه البخاري في صحيحه، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) )؛ رواه مسلم، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تقدمه سورةُ البقرة وآل عمران، تحاجَّانِ عن صاحبهما ) )؛ رواه مسلم، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: {ألم} حرف؛ بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف ) )؛ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( يُقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتقِ ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت