فهرس الكتاب
فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها )) ؛ رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وقال - عليه الصلاة والسلام: (( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به، مع السفَرة الكرام البَرَرة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقٌّ، له أجران ) )؛ متفق عليه.
والمراد بالسَّفَرة: الرسل من الملائكة، والبَرَرة: المطيعون لله - تعالى - ويتتعتع: يتردد في قراءته (له أجران) : أجر القراءة، وأجر المشَقَّة.
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا حسَد إلا في اثنتَين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ) )؛ متفق عليه.
والآناء: الساعات، والمراد بالحسد هنا: الغبطة، وهي تَمَنِّي مثل ما للغَيْر.
فاحْرِص - أيها المسلم - وفَّقك الله لما يرضيه على تعلُّم القرآن وتلاوته بنية خالصة لله - تعالى - واحرص على تعلُّم معانيه والعمل به؛ لتنال ما وعد الله به أهل القرآن من الفضل العظيم، والثواب الجسيم، والدرجات العلا، والنعيم المقيم، فقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تعلَّموا عشر آيات من كتاب الله - تعالى - لَم يتجاوزوهن حتى يتعلَّموا معانيهن والعمل بهن.
وشهر رمضان له خصوصية بالقرآن؛ كما قال - تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] ، وفي الصحيحين عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلتقي هو وجبريل في رمضان في كل ليلة، فيدارسه القرآن.
فدلَّ على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرْض القرآن على مَن هو أحفظ له منه، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان.
وفيه فضل الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن ومدارسته؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السكينة، وغشيتْهم الرحمة، وحفَّتْهم الملائكة، وذَكَرهم الله فيمن عنده ) )؛ رواه مسلم.
وفي حديث ابن عباس المتقدم: أن المدارسة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين جبريل كانت ليلًا، فدلَّ على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلًا؛ فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر؛ كما قال - تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمِّل: 6] .