الصفحة 130 من 530

ويستحب قراءة القرآن على أكمل الأحوال متطهرًا، مستقبل القبلة، متحريًا بها أفضل الأوقات؛ كالليل، وبعد المغرب، وبعد الفجر، وتجوز القراءة قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، وماشيًا وراكبًا؛ لقوله - تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] والقرآن أعظم الذكر.

ثم اعلم - أيها المسلم - أنَّ تلاوة القرآن التي ينتفع بها صاحبُها هي التلاوة المصحوبة بالتدَبُّر والتفهُّم لمعانيه وأوامره ونواهيه، بحيث إذا مرَّ القارئ بآية يأمره الله فيها بأمر ائتَمَر به وامتَثَلَه، وإذا مر بآية ينهاه الله فيها عن شيء، انتهى عنه وترَكه، وإذا مرَّ بآية رحمة سأل الله ورجا رحمته، وإذا مرَّ بآية عذاب استعاذ بالله وخاف من عقابه، فهذا الذي يتدبَّر القرآن ويعمل به، يكون حجة له، أما الذي لا يعمل به، فإنه لا ينتفع به ويكون حجة عليه؛ قال الله - تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] .

اللهم اجعلنا وجميع المسلمين من أهل القرآن، الذين هم أهلُكَ وخاصتك يا أرحم الراحمين، واجعله حجَّة لنا لا حجة علينا يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

متى أنزل القرآن؟ ولماذا أنزل؟

ابتدئ بإنزال القرآن الكريم على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة القدر من رمضان؛ كما قال - تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ} [البقرة: 185] ، وقال - تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ} [القدر: 1] ، وكان في ذلك مزيد فضْل لرمضان؛ حيث خص بإنزال القرآن فيه.

أنزل القرآن لكي يقرأَه المسلمون، ويتعلموا معانيه، ويعرفوا ما فيه من أوامر فيمتثلوها، ونواهٍ فيجتنبوها، وأحكامٍ فيُطَبِّقوها، وأخبارٍ فيصدقوها، وما فيه من وعْد بالثواب فيرجوه، ومن وعيد بالعقاب فيخافوه، وبذلك يتَحَقَّق إيمانُهم، ويتمُّ إسلامُهم، ويستحقون الثواب العظيم، ويَسلَمون من العذاب الأليم، فالقُرآن حجَّة لك إن عملتَ به، وحجة عليك إن لَم تعمل به.

فتقرَّب - أيها المسلم - إلى الله - تعالى - بتلاوة كتابه آناء الليل والنهار، فمَن قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، وتقرب إليه بفهم كلامه، ومعرفة معانيه، وأوامره ونواهيه، وأحكامه وحدوده، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده، وثوابه وعقابه، فقبيحٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت