الصفحة 131 من 530

بشخص يقرأ كلامًا لا يعرف معناه، لو أتاك خطاب من صديق لك لَم تطمئنَّ نفسُك حتى تقرأه، وتعرف معناه، فكيف بكلام ربك الذي فيه سعادتُك ونجاتك؟! ثم إذا قرأتَه وعرفتَ معناه، وجب عليك أن تعمل به في جميع شؤونك؛ امتثالًا لأمر ربك، وطَلَبًا لمرضاته وثوابه الكريم، وخوفًا من سخطه وعقابه الأليم، فقد تكفَّل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضلَّ في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة بقوله - تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] ، فإذا قصر المسلم في قراءة القرآن، أو قصَّر في العمل به، فقد هجَرَهُ: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا القُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30] .

وفي فضل القرآن قال الله - تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] ، وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) )؛ رواه البخاري، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلاَّ نزلتْ عليهم السكينةُ، وغشيتْهم الرحمة، وحفَّتْهم الملائكة، وذَكَرَهُم الله فيمَن عنده ) )؛ رواه مسلم، وقال: (( اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) )؛ رواه مسلم.

وفضائل كلام الله وفوائده لا تُحصى، اللهم اجعلنا وجميع المسلمين من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك، يا أرحم الراحمين، واجعله حجة لنا لا حجة علينا، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، وصلى الله على محمد.

من آداب الصائم

أيها المسلم الكريم، اعلم - وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه - أن للصوم آدابًا، تجب مراعاتُها والعمل بها في الصوم والإفطار، وإلاَّ لَم يَكُن للصائم من صومه إلاَّ الجوع والعَطَش.

1 -فمنها: غض البصر عن النظر المحرَّم إلى العورات، وإلى النساء اللاتي لسن من محارمك؛ لأنَّ المرأة عَوْرة وفِتْنة؛ قال - تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [1] ، وقال - تعالى: إِنَّ السَّمْعَ

(1) سورة النور آية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت