فهرس الكتاب
عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( كل أيام التشريق ذبح ) ) [1] ؛ أي: وقت للذبح، وعلى هذا؛ فيجوز للحاج ذبح الهدي بمكة في اليوم الثالث عشر إذا نزل من منى، وأما كيفية الذبح المشروع، فهو نحر الإبل، وذبح البقر والغنم، فالنحر في أسفل الرقبة مما يلي الصدر، والذبح في أعلاها مما يلي الرأس.
ولابد في الذبح والنحر من إنهار الدم بقطع الودجين وقطع الحلقوم والمريء، ولا بد من قول بسم الله عند الذبح أو النحر، فلا تؤكل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله [2] عليها؛ لقوله - تعالى: {وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [3] ، ولا تجزئ عن الهدي؛ لأنها ميتة. وأما المشروع في توزيع الهدي، فهو الأكل والإطعام؛ لقوله - تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [4] ، {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [5] ، ولا يكفي أن يذبح الهدي ويرمي به بدون أن ينتفع به؛ لأن هذا إضاعة مال، ولا يحصل به الإطعام الذي أمر الله به، إلا أن يكون الفقراء حوله فيذبحه ويسلمه لهم، فحينئذٍ يبرأ من عهدته.
فعلى الحاج أن يتَّقي الله، ويحرص على إبراء ذمته في تقديم الهدي المجزئ الذي تبرأ به ذمته، جعل الله حجنا مبرورًا، وذنبنا مغفورًا، وسعينا مشكورًا، والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
49 -من فضائل عشر ذي الحجة
وفضل العمل الصالح فيها
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فإن شهر ذي الحجة شهر كريم، وموسم عظيم، شهر الحج، شهر المغفرة والوقوف بعرفة، شهر يتقرب فيه المسلمون إلى الله بأنواع القربات من حجٍّ وصلاة وصوم وصدقة وأضاحٍ، وذكر الله ودعاء واستغفار، وعشره الأُوَل عشرٌ مباركات، وهن الأيام المعلومات التي
(1) رواه أحمد والدارقطني (المرجع السابق ص655) .
(2) قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكُلْ، ليس السن والظفر ) )؛ متفق عليه.
(3) سورة الأنعام، الآية 121.
(4) سورة الحج، الآية 28.
(5) سورة الحج، الآية 36.