فهرس الكتاب
الخامسة: أنه أمر بكثرة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فيها.
السادسة: أن فيها يوم التروية، اليوم الثامن، وقد ورد أن صيامه بصيام سنة.
السابعة: أن فيها يوم عرفة، اليوم التاسع، وصومه بسنتين.
الثامنة: أن فيها ليلة جميلة، ليلة المزدلفة، وهي ليلة عيد النحر، وقد ورد أنها تعدل ليلة القدر.
التاسعة: أن فيها الحج الأكبر الذي هو ركن من أركان الإسلام.
العاشرة: وقوع الأضاحي فيها، التي هي عَلَم من معالم الملة الإبراهيمية والشريعة المحمدية.
وأما يوم عرفة، فقد عظَّم الله أمره، ورفع على الأيام قدره، وقد أقسم الله به في قوله - تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [1] ، فذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر ) )، وفي قوله - تعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [2] : (( الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة ) )، ومن فضائله أن الله أنزل فيه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [3] ، فهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ويوم مغفرة الذنوب والتجاوز عنها، والعتق من النار، وفي"صحيح مسلم"عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وأنه ليدنو فيباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ) ).
فمن طمع بالعتق من النار ومغفرة ذنوبه في يوم عرفة، فلْيحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة، ومنها صيام ذلك اليوم؛ ففي"صحيح مسلم"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) )، ومنها حفظ جوارحه عن المحرَّمات؛ ففي"مسند الإمام أحمد"عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يوم عرفة من مَلَكَ فيه سمعه وبصره ولسانه، غُفر له ) ).
ومنها الإكثار من شهادة التوحيد بصدق وإخلاص؛ فإنها أصل دين الإسلام وأساسه الذي أكمله الله في ذلك اليوم، فتحقيقُ كلمة التوحيد يوجب عتقَ الرقاب الذي يوجب العتق من النار، كما ثبت في الصحيح أن من قالها مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، ومن قالها عشر
(1) سورة الفجر، الآية 3.
(2) سورة البروج، الآية 3.
(3) سورة المائدة، الآية 3.