الصفحة 151 من 530

مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل، وكان عبدالله بن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر فيكبِّران ويكبر الناس بتكبيرهما: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

وإذا دخلت العشر فمن أراد أن يضحي، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بَشَرتِه شيئًا حتى يضحي؛ لحديث أم سلمة؛ رواه مسلم وغيره.

أيها المسلم، تبْ إلى ربك من الذنوب والخطايا قبل أن تموت؛ فإن الموت يأتي فجأة، ومن تاب قبل أن يموت تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

أيها المسلم، حافظ على ما أوجبه الله عليك من الطاعات، وابتعد عن المحرَّمات التي تمنع القبول؛ فإن المعاصي تزيل النعمَ، وتوجب النقم، وهي سبب هلاك الأمم، حافظْ على الفرائض وكمِّلها بالنوافل؛ فإن النوافل تجبر ما نقص من الفرائض، وهي من أسباب محبة الله لعبده وإجابة دعائه، ومن أسباب رفع الدرجات ومحو السيئات وزيادة الحسنات، وفي هذه العشر المباركات تُضاعَف الحسناتُ، فأكثرْ فيها من نوافل الصلاة والصدقة والصوم، وأكثر من تلاوة القرآن الكريم؛ فإن الله يثيبك عليه بكل حرفٍ عشرَ حسنات، أكثر من ذِكر الله ودعائه واستغفاره؛ فإن الله يذكر مَن ذكره، ويجيب من دعاه، ويغفر لمن استغفره، واحذر أن تترك الصلاة، أو تمنع الزكاة، أو تعق والديك، أو تقطع أرحامك، أو تسيء إلى جيرانك؛ فإن ذلك من كبائر الذنوب التي توجب العقوبةَ وحرمان المغفرة، واحذر الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ كالكبر والخيلاء، والزنا والسرقة، وشرب الخمر والدخان، وحلق اللحى، وتصوير ذوات الأرواح، واستماع الأغاني الصادَّة عن ذكر الله وعن الصلاة، وإسبال الثياب، ولبس الذهب، وأكل الربا، وغير ذلك مما حرَّمه الله عليك ورسوله؛ لتكون من المقبولين الفائزين عند الله {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [1] {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [2] .

أيها الإخوة الكرام، قولوا كما قال المؤمنون قبلكم:"سمعنا وأطعنا".

قال الله - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ

(1) سورة الشعراء، الآيات 88 - 89.

(2) سورة الأحزاب، الآية 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت