الصفحة 153 من 530

الجهاد

50 -الجهاد في سبيل الله وعوامل النصر على الأعداء

الفصل الأول

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، وبعدُ:

فإن القيام بالدين والجهاد فيه قِوام الأمور وصلاحها، وأخذ الحذر لمقاومة الأعداء به كمال الأمور ونجاحها، فقد أمر الله بالجهاد وحثَّ عليه ورغَّب فيه في نصوص كثيرة، ورتَّب عليه خيرات الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا النصرُ والعزُّ والفتح القريب، وفي الآخرة الفوز بجنات النعيم، والسلامة من العذاب الأليم، وما لا يتمُّ المأمور إلا به من أسبابه ووسائله، فهو داخلٌ في المأمور ومترتِّب عليه ما فيه من الأجور والخيرات، فلا يقوم الجهاد إلاَّ بتعلُّم العلوم الحربية، والتفنُّن بالفنون العسكرية، والتدريب على القوة والشجاعة والحزم في أمور الحرب؛ قال الله - تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [الأنفال: 60] ، فأمر الله المؤمنين بالاستعداد لأعدائهم الكافرين الساعين في إهلاكهم وإبطال ما كانوا عليه من دين الإسلام، وأمَرَهم بإعداد ما يقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يُعِين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواعُ الصناعات التي تُعمل فيها أنواعُ الأسلحة والآلات، من المدافع والرشاشات والطائرات الجوية، والمراكب البريَّة والبحرية، وجميع آلات الدفاع والرأي والسياسة التي بها يتقدَّم المسلمون ويندفع عنهم به شرُّ أعدائهم؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ) )؛ أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه وأبو داود، وقال الشاعر:

الرَّايُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَان

هُوَ أَوَّلٌ وَهْيَ الْمَحِلُّ الثَّانِي

فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ مِرَّةٍ [1]

بَلَغَتْ مِنَ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَان

ومن ذلك الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال؛ كالسيارات، والدبابات، والمدرَّعات، وكل وسيلة يحصل بها إرهاب الأعداء، ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلُ

(1) قال في"المصباح": المِرَّة - بالكسر: الشدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت