فهرس الكتاب
النفقات المالية، وفي ذلك ما لا يُحصَى من الثواب وعظيم الأجور؛ ولهذا جاء في الحديث: (( إن الدرهم الذي يُنْفَق في سبيل الله يضاعَف ثوابه بسبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ) ) [1] ، كما قال - تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن أنفق نفقةً في سبيل الله، كُتِب له سبعمائة ضعف ) ) [2] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - حاثًّا لأمَّته على القوة والشجاعة والتداريب العسكرية ووسائلها: (( ارْمُوا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا ) ) [3] ، فإذا أهمل المسلمون هذا الأصل العظيم من أصول دينهم، وضيَّعوا هذا الفرض الذي لا تستقيم الأمور إلا به، بهذا يقع التخاذُل والضعف والهوان؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد - سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا يرفعه حتى تراجعوا دينكم ) ) [4] ، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الناس إذا اشتغلوا بالدنيا وانكبُّوا على أسبابها وشهواتها، وأهملوا الاستعداد للجهاد وأَخْذ الحذر من عدوهم - وقع في قلوبهم الجبن والوهن والضعف، وسلُِّطت عليهم الأعداء، ولقد وقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى المسلمين أن يتوبوا إلى ربهم، ويستدركوا أمرهم، ويرجعوا إلى دينهم، ويستعيدوا مجدهم وعزَّتهم، ويستعدُّوا لعدوِّهم بكلِّ ما استطاعوا من قوَّة مادِّية ومعنوية، ومن أهم الأمور في هذه الأوقات تعلُّم النظم الحربية والفنون العسكرية، التي تهيِّئ للمسلمين جيشًا منظَّمًا مدرَّبًا مخلصًا تتمُّ به حماية الدين والبلاد، ويوقف المعتدين عند حدهم ويرهب الكافرين، ولا يكونوا عالة على غيرهم عزلًا من السلاح والتعاليم النافعة والاجتهاد المستمر المثمر، وقد أخبر الله - سبحانه وتعالى - أن دين الإسلام إنما يقوم بالعلم الشرعي والعمل الصالح، والجهاد والقوة والسلاح والحديد، فكلُّ واحد منها يمدُّ الآخَر بمعونة الله وتوفيقه وحوله وقوَّته؛ قال - تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] ، وقد وعد الله مَن قام بالإيمان به وبرسوله
(1) رواه أبو داود.
(2) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
(3) رواه الإمام أحمد وأهل السنن.
(4) رواه أبو داود من رواية نافع عن ابن عمر، وفي إسناده مقالٌ، ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات، وصحَّحه ابن القطان.