فهرس الكتاب
والتضحية بالنفس والنفيس، مع كثرة ذكر الله وطاعته وطاعة رسوله، وعدم التنازع والاختلاف المؤدِّي إلى الفشل، وتولية القيادة لِمَن عُرِفوا بالإخلاص والأمانة، واستعمال المشاورة في ذلك بين المسؤولين، كما قيل:
شَاوِرْ سِوَاكَ إِذَا تَاتِيكَ نَائِبَةٌ
يَوْمًا، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الْمَشُورَات
وحصول التعاون والتناصر بين المسلمين الذين هم كالجسد الواحد، وكالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضًا.
هذا، ومن أعظم أسباب النصر مع ما ذُكِر التوجُّهُ إلى الله بالدعاء والتضرُّع؛ حيث أمر بالدعاء وتكفَّل بالإجابة في قوله - تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] ، فإذا آمنَّا بالله حقَّ الإيمان واستجبنا له، فأطعناه بفعل ما أمر واجتناب ما نهى، ثم دعوناه - استجاب لنا؛ لأنه - سبحانه - لا يخلف الميعاد، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خاف قومًا قال: (( اللهم إنَّا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم ) ) [1] ، وكان يقول: (( اللهم أنت عَضُدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل ) ) [2] ، وكان يقول: (( مُنْزِل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم ) ) [3] ، هكذا كان سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم - يقول ويفعل، وهكذا ينبغي أن نفعل كما أمرنا الله، وكما شرع لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] ، وهكذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين هم خير الأمَّة وأكرمها على الله؛ {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، وقد وصفهم الله في كتابه ومدحهم وأثنى عليهم؛ ترغيبًا لنا في الاقتداء بهم وسلوك طريقهم؛ فقال - تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ} [المائدة: 54] ،
(1) رواه أبو داود بإسناد صحيح.
(2) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن.
(3) متفق عليه.