الصفحة 160 من 530

وهكذا وصف الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في التوراة والإنجيل والقرآن، فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ} [الفتح: 29] ، وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار، رحيمًا بالمؤمنين، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر، بشوشًا في وجه أخيه المؤمن؛ كما قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123] .

هذه بعض أوصاف المؤمنين وأسباب نصرهم.

كما أن من أسباب الهزيمة سلوكَ الطرق الملتوية المنعطفة عن طريقهم، وذلك بالإعراض عن طريق الحق الذي هو طريق الإيمان والرسول والقرآن؛ علمًا وعملًا، واعتقادًا ودعوة، كما أن من أسباب الهزيمة اللجوءَ إلى غير الله؛ محبةً وخوفًا، ورجاء وتوكلًا، ورغبة ورهبة؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ومَن تعلَّق بشيءٍ وُكِل إليه، والله - تعالى - هو الذي بيده النصر والتأييد والعز والذل، يعزُّ مَن يشاء ويذل مَن يشاء، وهو الفعَّال لما يريد، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، لا مانع لما أعطى، ولا معطى لما منع؛ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] :

فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الإِلَـ

ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ

تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ

وقال - تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ؛ أي: مَنْ يعتمد عليه فهو كافيه، وقال الشاعر:

لُذْ بِالْإِلَهِ وَلاَ تَلُذْ بِسِوَاهُ

مَنْ لاَذَ بِالْمَلِكِ الْجَلِيلِ كَفَاهُ

هذا، وأسأل العلي القدير أن يوفِّق المسلمين - حُكَّامًا ومحكومين - إلى العمل بكتابه وسنة رسوله، وأن يؤلِّف بين قلوبهم، ويصلح ذات بينهم، وينصرهم على عدوهم، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت