الصفحة 177 من 530

وقال آخر:

اطْلُبِ العِلْمَ وَلَا تَكْسَلْ فَمَا = أَبْعَدَ الخَيْرَ عَلَى أَهْلِ الكَسَلْ

فِي ازْدِيَادِ العِلْمِ إِرْغَامُ العِدَا = وَجَمَالُ العِلْمِ إِصْلاَحُ العَمَلْ

لاَ تَقُلْ قَدْ ذَهَبَتْ أَرْبَابُهُ = كُلُّ مَنْ سَارَ عَلَى الدَّرْبِ وَصَلْ

وَاهْجُرِ النَّوْمَ وَحَصِّلْهُ فَمَنْ = يَعْرِفِ المَطْلُوبَ يَحْقِرْ مَا بَذَلْ

فالعلم حياة والجهل موت، وما يستوي الأحياء والأموات، والعلم نور والجهل ظلمات، وما يستوي الظلمات والنور، والعالم بمنزلة البصير، والجاهل بمنزلة الأعمى: {وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ} [فاطر: 19] .

وطلب العلم على قسمين: فرض عين على كلِّ مسلم ومسلمة، وفرض كفاية إذا قام به مَن يكفي سقط الإثم عن الباقين؛ كعلم القضاء والإفتاء، ففرض العين هو الذي تحصل به معرفة الله - سبحانه وتعالى - ومعرفة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة دين الإسلام بالأدلة، فمعرفة الله بأنه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه، وأنه - تعالى - يرانا ويسمعنا، ويعلم سرَّنا وعلانيتنا، وأنه أمرنا ونهانا، وأنه يثيب الطائعين ويعاقب العاصين، والإيمان بالله يتضمَّن محبَّته وخوفه، ورجاءه وطاعته، بامتثال أمره واجتناب نهيه.

ومعرفة نبيِّه محمد - صلى الله عليه وسلم - بأنه عبدٌ لا يُعبَد، ورسول لا يُكذَّب، بل يُطاع ويُتَّبع، شرَّفه الله بالعبودية والرسالة.

وأنه يجب علينا محبَّته وتصديقه، وامتثال أمره واجتناب نهيه، ويجب علينا أن نعرف دين الإسلام بالأدلة من القرآن والسنة، ونعرف ما فيه من أوامر فنمتثلها ونواهٍ فنجتنبها، وفي مقدمة ذلك القيام بأركان الإسلام الخمسة علمًا وعملًا واعتقادًا ودعوة، وأصول الإيمان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، ومعرفة الإحسان؛ وهو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإذا عرفنا أولًا ربنا ونبيَّنا وعرفنا دين الإسلام بالأدلة - وجب ثانيًا علينا العمل بهذا العلم، وثالثًا يجب علينا الدعوة إلى الله، ورابعًا يجب علينا أن نصبر على ما يصيبنا في ذلك؛ كما قال - تعالى: {وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] ، فأقسم الله في هذه السورة الكريمة أن كلَّ إنسان خاسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت