الصفحة 176 من 530

العلم والتربية والتعليم

58 -العلم والعمل

الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله وسلم على محمد القائل فيما رُوِي عنه: (( طلب العلم فريضة على كلِّ مسلم ) ) [1] .

وبعد، فقد أَوْجَد الله الإنسان وأخرجه من بطن أمِّه لا يعلم شيئًا، وجعل له السمع والبصر والعقل والفؤاد واللسان، وعلَّمه ما لم يكن يعلم؛ كما قال - تعالى: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] ، وقال - تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] ، وقال - تعالى: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ، وقال - تعالى: {أَلَمْ نَجْعَل لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 8 - 10] .

وقال في فضل العلماء والمتعلمين: {هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلبَابِ} [الزمر: 9] ، وقال - تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، وأمَر نبيَّه أن يسأله الزيادة من العلم؛ فقال - تعالى: {وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلمًا} [طه: 114] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن سَلَكَ طريقًا يبتغي فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمَن أخذه أخذ بحظٍّ وافر ) ) [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن يُرِد الله به خيرًا يفقِّهِّه في الدين ) ) [3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) )؛ رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

وقال الشاعر:

العِلْمُ يَرْفَعُ بَيْتًا لاَ عِمَادَ لَهُ = وَالجَهْلُ يَهْدِمُ بَيْتَ العِزِّ وَالشَّرَفِ

(1) رواه الطبراني وغيره ورمز السيوطي لصحَّته.

(2) رواه أبو داود والترمذي وأصله في مسلم.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت