فهرس الكتاب
يدخل الجنة ديوث.
فما أفسد الأبناء مثل تغفُّل الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب، فأكثر الآباء يعتمدون مع الأولاد أعظم ممَّا يعتمده العدو الشديد العداوة مع عدوه وهم لا يشعرون، فكم من والد خسر الدنيا والآخرة وعرَّضه لهلاك الدنيا والآخرة، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله وإضاعتهم لها، وإعراضهم عمَّا أوجبه الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح، حرمهم من الانتفاع بأولادهم، وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم، وهو من عقوبة الآباء [1] .
انتهى كلام ابن القيِّم - رحمه الله - قال هذا في زمانه في القرن الثامن الهجري فكيف لو رأى جاهلية القرن العشرين، وما هي عليه شبابًا وشيوخًا من الانحلال والتدهور في الأخلاق وإضاعة أمر الله، ونبذ الحياء بارتكاب محارم الله وترك ما أوجب، إلا مَن عصمه الله، وأصبح الناس في هذا الوقت ثلاثة أقسام: قسم صالحون مصلحون وهداة مهتدون، وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، وقسم صالحون بأنفسهم ولكن أهملوا أولادهم وذويهم، وتركوا لهم الحبل على الغارب فتحمَّلوا أوزارهم، وقسم غير صالحين بل انحرفوا في أنفسهم عن الصراط المستقيم؛ فضلُّوا مَن يقتدي بهم فتحمَّلوا أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم.
فنسأل الله - تعالى - لنا وللمسلمين الهداية والتوفيق لما يحبُّ ويرضى، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
62 -مسؤولية المدرس
أخي المدرس، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
غير خافٍ عليك وأنت تتمتَّع بالعقل والسمع والبصر والعلم والمعرفة، إن المدرس قد تحمَّل مسؤولية كبرى، وفي عنقه أمانة عظمى سيُسأَل عنها أمام الله يوم القيامة، تلك أمانة العلم والعمل والتعليم والتربية والتوجيه لهؤلاء الطلبة.
يجب على المدرس أن يكون قدوة حسنة لطلابه بأقواله وأفعاله، يجب أن يكون مثلًا أعلى في أخلاقه وفي أعماله وفي مظهره، يجب أن يتحلَّى بالفضائل والمحاسن وأن يتخلَّى عن
(1) "تحفة الودود بأحكام المولود": (ص 167، 175 - 177) .