الصفحة 188 من 530

المساوئ والرذائل، وأن يحافظ على الواجبات والمستحبَّات، ويترك المحرَّمات والمكروهات، يجب أن يتجنَّب كلَّ ما يقدح في الدين أو يخلُّ بالمروءة، فإن الله أباح لنا الطيبات النافعة وحرَّم علينا الخبائث الضارة لأجسامنا وصحتنا وعقولنا وأموالنا؛ رحمة بنا وإحسانًا إلينا، فالحلال ما أحلَّه الله ورسوله، والحرام ما حرَّمه الله ورسوله، يجب أن نحافظ على شعائر ديننا عمومًا وعلى الصلوات الخمس في أوقاتها خصوصًا؛ لأنها عماد الدين الذي يقوم عليه، وأن نُصلِح أنفسنا ونُلزِمها التقوى والاستقامة؛ لنفوز برضا الله وجنته، ونسلم من عذابه وسخطه، ولنقود أولادنا وطلابنا إلى الطريق السوي والعمل الصالح، فنحن قدوتهم في القول والعمل.

فيا أيها الآباء والمعلمون، خذوا بأيدي هؤلاء الشباب واهدوهم إلى محاسن الدين؛ بغرس محبته في قلوبهم وتعظيمه في نفوسهم، بشرح محاسنه وفضائله وما امتاز به على غيره.

إن على المدرس واجب توجيه وتربية هؤلاء الشباب تربية إسلامية صحيحة؛ حتى ينشئ جيلًا صالحًا ينفع نفسه وأمته وبلاده، ويسعد في دينه ودنياه، ولن يكون ذلك حتى يستقيم بنفسه، ويقود الطلبة إلى الخير بأفعاله قبل أقواله؛ فالقول وحده لا يجدي، إن على المدرس تقويم دين الطلبة وأخلاقهم وحسن تربيتهم وتنشئتهم على الفضيلة، فإن تعليم الولد في صغره عبارة عن تغذية روحه بما تتهذَّب به أخلاقه وتزكو أعماله، وتحسن مقاصده بحيث يكون ميله إلى الخير ومحبته له ونفرته من الشر وبغضه له مَلَكَةً ثابتة في نفسه، وقد أوجب الله على كلِّ مسلم أن يتعلَّم العلم الشرعي ويعمل به ويدعو إليه ويصبر على ذلك، وأن يراقب الله في علمه وتعليمه وفي جميع مجالات حياته: {قُل إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الأنعام: 162] ، إن العلم شجرة لا بُدَّ لها من زكاة وثمرة، وزكاة العلم وثمرته العمل به وتعليمه مَن لا يعلمه قال الشاعر:

وَكُنْ عَامِلًا بِالعِلْمِ فِيمَا اسْتَطَعْتَهُ = لِيُهْدَى بِكَ المَرْءُ الَّذِي بِكَ يَقْتَدِي

حَرِيصًا عَلَى نَفْعِ الوَرَى وَهُدَاهُمُ = تَنَلْ كُلَّ خَيْرٍ فِي نَعِيمٍ مُؤَبَّدِ

إن واجب المسلم أن يُقابِل نِعَم الله بشكرها؛ بأداء ما افترض عليه، وأن يقابل أوامر الله ورسوله بالاستجابة والسمع والطاعة، راجيًا ثواب الله خائفًا من عقابه.

إن العلم بدون عمل طريق اليهود (المغضوب عليهم) الذين قالوا: (سمعنا وعصينا) ، أعاذنا الله والمسلمين من طريقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت