فهرس الكتاب
أيها الأساتذة الكرام، إن أبناء الأمَّة أمانة في أعناقكم، ووديعة بين أيديكم، فاتَّقوا الله فيهم ووجِّهوهم التوجيه السليم، وربوهم التربية الصحيحة على ضوء الكتاب والسنة اللذين لن يضلَّ مَن تمسَّك بهما ولن يشقى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} [الأنفال: 20 - 21] .
وفَّقكم الله لما يحبُّه ويرضاه، وجعلنا وإيَّاكم هُدَاة مهتدين، وهدانا جميعًا سواء السبيل.
63 -ملاحظة
لُوحِظ أن بعض الأساتذة - هدانا الله وإياهم - يتهاونون بالصلاة، وهذه معصية كبرى تُوجِب الكفر ودخول النار، ومعلوم أن الصلاة هي عماد الدين الذي يقوم عليه، لا يفيد تاركها صوم ولا صدقة ولا أيُّ عمل، وهي الفارقة بين الإسلام والكفر: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمَن تركها فقد كفر ) )؛ رواه أهل السنن، والمدرسون مطلوب منهم تقويم دين الطلاب وأخلاقهم، وفاقد الشيء لا يعطيه؛ لذا يلزمنا ويتأكَّد علينا أن نتوب إلى الله - تعالى - توبة نصوحًا، وأن نحافظ على شعائر ديننا عمومًا وصلاتنا خصوصًا، وأن نصلح أنفسنا ونلزمها التقوى والاستقامة؛ لنفوز برضا الله وجنته، ونسلم من عذابه وسخطه، وأن نقود أولادنا وطلاَّبنا إلى الطريق السويِّ والعمل الصالح بأقوالنا وأفعالنا وأخلاقنا، فعيونهم إلينا ناظرة، وآذانهم إلينا سامعة، ونحن قدوتهم في القول والعمل والخير والشر، وعلينا أن نفكر في نِعَم الله علينا وإحسانه إلينا بكلِّ أنواع الإحسان؛ حيث خلقنا ورزقنا وعافانا، وعلمنا ما لم نكن نعلم، وخلق لنا ما في الأرض جميعًا، وأنعم علينا بالنعم الظاهرة والباطنة؛ لكي نشكره بأداء ما افترضه علينا، فهل يليق بنا بعد ذلك أن نعصيه و {هَل جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ؟
إنه لا ينفع عند الله ولا ينجي من عذابه إلا الإيمان الصادق والعمل الصالح {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [سبأ: 37] ، وطاعة الله ورسوله: وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ