الصفحة 190 من 530

مُهِينٌ [النساء: 13 - 14] .

هذا، وإن تمني رحمة الله من غير عمل صالح غرورٌ من الشيطان وعجز بالإنسان، وقد بيَّن الله مَن يستحقُّ رحمته بقوله: {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ} [البقرة: 56] ، وقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور: 218] ، إلى غير ذلك من الآيات.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الكيِّس مَن دان نفسَه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني ) ) [1] .

وأخبر النبي [2] - صلى الله عليه وسلم - أن أمَّته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة؛ وهي مَن كان على مثل ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهم المتمسِّكون بالكتاب والسنة علمًا وعملًا، واعتقادًا ودعوة، وحبًّا وبغضًا، وفعلًا وتركًا، فهل سلكنا طريق محمد - صلى الله عليه وسلم - وعملنا صالحًا لننجو، أم فينا صبر وجلد على النار، أم نحن ممَّن يكذب بيوم الدين؟

إن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، والموت أقرب إلى أحدنا من حبل الوريد، وليس بعد الموت إلا الجنة في نعيم أبدي أو النار في عذاب سرمدي، فاتَّقوا الله أيُّها الأساتذة الكرام في أنفسكم وأولادكم وطلابكم، وقوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة، ولا تكونوا كالذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرَّتهم الحياة الدنيا {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .

إخواني، هذه ملاحظة أخٍ لكم، دعاه إليها العمل بحديث: (( أحبَّ لأخيك ما تحبُّ لنفسك ) ) [3] ، وحديث: (( المؤمن مرآة أخيه ) ) [4] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدين النصيحة ) )، قلنا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: (( لله ولكتابه ولرسوله وللأئمَّة المسلمين وعامَّتهم ) ) [5] ، فتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(1) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم، ورمَز السيوطي لصحَّته.

(2) في حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح.

(3) رواه أحمد والترمذي بلفظ: (( أحِبَّ للناس ما تحبُّه لنفسك ) ).

(4) أخرجه الطبراني بإسنادٍ حسن بلفظ: (( المؤمن مرآة المؤمن ) ).

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت