الصفحة 191 من 530

64 -واجب الآباء نحو الأبناء

إخواني الكرام، أولادكم وفلذات أكبادكم شباب اليوم ورجال المستقبل أمانةٌ في أعناقكم سوف تُسألون عنها أمام الله يوم القيامة، قال - صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته ) )؛ متفق عليه.

ألستم تقونهم برد الشتاء وحر الصيف؟ فنار جهنم أشدُّ حرًا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُو أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ} ، وقد قمتم بتغذية أجسامهم منذ الصغر بالطعام والشراب وستر عوراتهم باللباس، وإذا مرض أحدهم أسرعتم به إلى الطبيب المعالج، وبذلتم في سبيل ذلك أغلى ما تملكون محافظةً على صحَّتهم، وبذلك تستحقون الشكر والثناء والبر والدعاء، إلا أن هناك ما هو أهمُّ من ذلك كله وأعظم؛ وهو تغذية أرواحهم وإيمانهم، والعمل على إصلاح قلوبهم، التي بصلاحها صلاح الأجساد وبفسادها فساد الأجساد؛ كما قال الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم: (( ألَا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألَا وهي القلب ) )؛ رواه البخاري ومسلم.

لذا نلفت أنظاركم إلى ضرورة استعمال ما يلي في حقهم:

1 -القدوة الحسنة في القول والعمل؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ مولود يُولَد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه ) )؛ رواه أبو يعلي في"مسنده"، والطبراني في"الكبير"، والبيهقي في"السنن"، وقال الشاعر:

وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الفِتْيَانِ فِينَا = عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ

2 -حملهم على أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المساجد عمومًا، وخصوصًا صلاة العشاء وصلاة الفجر؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا ) )؛ متفق عليه، وقال - تعالى: {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} ، فيجب علينا أن نمتثل أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فيهم حيث قال: (( مروا أولادكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر ) )؛ رواه أحمد وأبو داود.

وغير خافٍ عليكم منزلة الصلاة من الدين الإسلامي وأهميتها وعظيم شأنها وما أعدَّ لِمَن حافَظ عليها من الثواب ولِمَن تهاون بها من العقاب، وإنها شعار المسلم وعماد الدين والفارقة بين الإسلام والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت