الصفحة 192 من 530

3 -العناية بالقرآن الكريم: تلاوة وحفظًا وتفسيرًا وعملًا، وإن ممَّا يحزُّ في النفس ويُؤلِم القلب أن أكثر الطلبة لا يُحسِنون قراءة القرآن الكريم من المصحف نتيجة التساهل والإهمال من الآباء والمدرسين ومن الطلبة أنفسهم لهذا الكتاب العزيز، الذي تضمَّن السعادة والنور والهدى والشفاء لِمَن تمسَّك به، وقد تكفَّل الله لِمَن قرأ القرآن، وعمل بما فيه ألاَّ يضلَّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تعلموا عشر آيات من القرآن لم يتجاوزوها حتى يتعلموا معانيها ويعملوا بها.

لذا ننصح أبناءنا الطلبة أن يلتحقوا بالمدارس الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم الموجودة في كثيرٍ من المساجد بعد صلاة العصر وخصوصًا في الإجازة الصيفية؛ حيث تفتح هذه المدارس أبوابها للطلبة صباحًا ومساءً والتدريس فيها بالمجان، فليحفظوا أوقاتهم فيها حتى يكونوا من خير الناس؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلمه ) )؛ رواه البخاري.

وليتوِّجوا آباءهم بذلك؛ ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَن قرأ القرآن وعمل به أُلبِس والداه تاجًا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنكم بالذي عمل بهذا ) )؛ رواه أبو داود.

4 -حملهم على صحبة الأخيار الصالحين الذين عرفوا الحق واتَّبعوه، وتحذيرهم من صحبة الأشرار والمنحرفين في دينهم وأخلاقهم فالمرء مُعتَبر بقرينه، وسوف يكون على دين خليله فلينظر مَن يخالل، فكما يقلِّد الإنسان مَن حوله في أزيائهم يقلِّدهم في أعمالهم ويتخلَّق بأخلاقهم، قال حكيم:"نبِّئني من تصاحب أنبئك من أنت، وقال الشاعر:"

وَاخْتَرْ مِنَ الأَصْحَابِ كُلَّ مُرْشِدِ = إِنَّ القَرِينَ بِالقَرِينِ يَقْتَدِي

5 -حفظ الأوقات فيما ينفع في الدين والدنيا في مذاكرة الدروس وفي تلاوة القرآن الكريم وفي القراءة بالكتب النافعة، فإن الأوقات محدودة والأنفاس معدودة، وسوف يُسأَل الإنسان عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيمَ أبلاه؟ وعن علمه ماذا عمل فيه؟ فالعلم شجرة لا بُدَّ لها من زكاة وثمرة، وزكاة العلم وثمرته العمل به وتعليمه مَن لا يعلمه.

أيها الآباء الكرام، اعتنوا بأولادكم وربوهم بتربية الإسلام الصحيحة على وفق ما جاء في الكتاب العزيز والسنة المطهرة والسيرة النبوية.

أيها الآباء الكرام، اعدلوا بين أولادكم في العطية، ولا تفضلوا بعضهم على بعض؛ فإن ذلك من أسباب الحقد والعقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت