والرفق منَ العبد لا يُنافي الحزم، فيكون رفيقًا في أمورِه متأنيًا، ومع ذلك لا يفوِّت الفرَص إذا سنحت، ولا يهملها إذا عرضتْ.
ومن أسمائه: (المجيب) لجميع الداعين، وإجابة خاصة للمضطرين، وأخص من ذلك إجابته للمحبِّين الخاضعين لعظمته، المنكسرة قُلُوبهم من أجله، فإجابته - تعالى - عامة للمخلوقات بَرها وفاجرها، بإعطائهم ما سألوه بلسان المقال، وما احتاجوه بلسان الحال؛ كما قال - تعالى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: 34] ، والإجابة المذكورة أسبابها في الكتاب والسنة كإجابته للمضطرين وللمحبين، والوالد لولده، والمسافر والمريض، ونحوهم.
ومن أسمائه (المغيث) ، وهو المنْقِذ منَ الشدائد الفادحة والكروب؛ {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 63] .
ومن أسمائه الحسنى: (الجواد، الكريم، الوهاب) ، الذي عمَّ بِجُوده أهل السماء والأرض، فما بالعباد من نعمةٍ فمنه، وهو الذي إذا مسَّهُم الضرُّ فإليه يرجعون، وبه يَتَضَرَّعون، فلا يخلو مَخْلوق من إحسانه طرفة عين، ولكن يتفاوت العباد في إفاضة الجود عليهم بحسب ما منَّ عليهم من الأساليب المقتضية لجُوده وكرمه، وأعظمُها تكميل عبودية الله الظاهرة والباطنة، العلمية والعملية، القولية والفعلية والمالية، وتحقيقها باتِّباع محمد - صلى الله عليه وسلم - في الحركات والسكنات.
فصل
ومن أسمائه الحسنى (الودود) بمعنى الوادّ، وبمعنى المودود، فهو المحبوب لأنبيائه ورسله وأتباعهم محبة لا يُشبهها ولا يُماثلها شيءٌ منَ المحابِّ، كما أن محبوبهم ليس كمثله شيء في كماله، فلا يرون كمالًا لهم ولا صلاحًا ولا فلاحًا إلا بمحبة ربِّهم، ومحبتُه في قلوبهم أحلى من كلِّ شيء، وألذُّ من كل شيء، وأقوى من كل شيء، وبقوة محبته قاموا بعبوديته الظاهرة والباطنة، وروح العبودية هي المحبة، وهو الذي وضع هذه المحبةَ في قلوبهم فأحبوه، وكل مَن كانتْ محبته أكمل كانتْ عبوديته لله أقوى وأتم، يحبون ربهم لذاته، ويُحبونه لما قام به منْ صفات الكمال ونُعُوت الجلال والجمال، ويحبونه لما يغذوهم به مِن نِعَمِه الظاهرة والباطنة، وخصوصًا أكبر النعم، وهي نعمة الإسلام الخالص، والإيمان الكامل، وهو - تعالى - يحبهم لكمال إحسانه، وسعة برِّه؛ بل حبهم لله - تعالى - محفوف بحُبَّيْن منه لهم: حب وضعه في قُلُوبهم، فانقادوا له طَوْعًا، واطمأنَّتْ به قُلُوبهم، ثم أحبهم جزاء حبهم، وكمل لهم محبته،