الصفحة 20 من 530

والفضْل كله منه، والمنَّة لله أولًا وآخرًا، فمَن تقَرَّب منه شبرًا تقَرَّب الله منه ذراعًا، ومَن تقَرَّب منه ذراعًا تقرَّب منه باعًا، ومن أتاه يمشي أتاه الله هرْولة، كما نطق به الصادِقُ المصدوق.

ومن أسمائه الحسنى: (الشكور) ، وهو الذي يشكر القليل من العمل الخالص النقِي النافع، ويعفو عن الكثير من الزلل، ولا يضيع أجر من أحسن عملًا؛ بل يُضاعفه أضعافًا مضاعفة، بغير عدٍّ ولا حساب.

ومن شكره أنه يجزي بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقد يجزي الله العبْد على العمل بأنواع من الثواب العاجل قبل الآجل، وليس عليه حق واجبٌ بمقتضى أعمال العباد، وإنما هو الذي أوجب الحقَّ على نفسه؛ كرمًا منه وجودًا، والله لا يضيع أجر العاملين إذا أحسنوا في أعمالهم وأخلصوها لله - تعالى.

ومن أسمائه الحسنى: (الغفور، الغفار، التواب) ، الذي يغفر ذنوب التائبين، الغفَّار لِمَنْ تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى، الرجاع لعباده بالخيرات، وحلول البركات، ومغفرة الذنوب، وستر العيوب، وتوبة العبد محفوفة بتوبتَيْن مِن ربه: تاب عليه أولًا، فأقبل بقلبه على التوبة والإنابة والرجوع، ثم تاب عليه ثانيًا بالقبول والجزاء الإحسان.

فصل

ومن أسمائه الحسنى: (الصمد) ، وهو الذي صمدت له المخلوقات بحاجاتها وملمَّاتها الدقيقة والجليلة؛ وذلك لكمال عظمته، وسعة جُوده وسلطانه، وعظمة صفاته.

ومن أسمائه: (القهار، الجبار) ، وهو القويُّ العزيز الذي قهر المخلوقات كلَّها، ودانتْ له الموجودات بأَسْرها، ومن لوازم قهره أنه يقتضي أنه كامل الحياة والعلم والقدرة، والجبارُ بمعنى القهار، وبمعنى أنه يَجبر الكسير، ويُغني الفقير، ويَجبر القلوبَ المنكَسِرة مِن أجله، ويجبر عبده المؤمن بإصلاح حاله، وهو بمعنى العلي الأعلى، وبمعنى المتكبِّر عن كل نقص وسوءٍ ومثال.

ومن أسمائه: (الحسيب) ، بمعنى الرقيب، المحاسِب لعباده، المتولي جزاءهم بالعدْل والفضل، وبمعنى الكافي عبدَه همومَه وغمومه، وأخص من ذلك أنه الحسيبُ للمتوكلين؛ {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ؛ أي: كافيه أمور دينه ودنياه.

وهو (الرشيد) ، وهو الذي أقواله رشد، وأفعاله رشد، وهو مُرْشد الحائرين في الطريق الحسي، والضالين في الطريق المعنوي، فيرشد الخلْق بما شرعه على ألسنة رسله من الهداية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت