الصفحة 21 من 530

الكاملة، ويرشد عبده المؤمن، إذا خضع له، وأخلص عمله، أرشده إلى جميع مصالحه، ويسَّره لليسرى، وجنَّبه العُسْرى.

ومن أسمائه: (الحكَم، العدل) ، الذي إليه الحكم في كل شيء، فيحكم - تعالى - بشرْعه، ويبين لعباده جميع الطرق التي يحكم بها بين المتخاصمين، ويفصل بين المتنازعين، منَ الطرُق العادلة الحكيمة، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ويحكم فيهم بأحكام القضاء والقدر، فيجري عليهم منها ما تقتضيه حكمتُه، ويضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويقضي بينهم يوم الجزاء والحساب، فيقضي بينهم بالحق، ويحمده الخلائق على حكمه حتى من قضى عليهم بالعذاب يعترفون له بالعدل، وأنه لم يظلمهم مثقال ذرة.

فصل

ومن أسمائه: (القُدُّوس والسلام) ، وهو المعظم المقدس عن كلِّ عيب، السالم مِن كلِّ نَقْص، ومن أن يكون له مثل أو كفو أو نديد أو سَمِي؛ وذلك لكماله وكمال أسمائه الحسنى وصفاته العلى.

ومن أسمائه: (الفتاح) ، وفتحه نوعان: فتح بأحكامه القدرية والشرعية والجزائية، وهو حكمه بين عباده، يشرع الشرائع، ويسن لعباده الأحكام والوسائل والطرق التي يهتدون بها إلى جميع منافعهم ومصالحهم، ويحكم بين الرُّسُل وأتباعهم وبين أعدائهم، فيكرم الرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة، ويهين أعداءهم، ويكون هذا أكبر دليل على أن هؤلاء على الحق، وأولئك على الباطل.

والنوع الثاني: فتحه لعباده الرحمة والبركات؛ قال - تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] ، ويفتح لعبده المؤمن أبواب المعارف، وحلاوة الإيمان، وسرور اليقين، وسهولة الطاعات، وتيسير القربات، اللهمَّ افتح علينا فتوحك على العارفين.

ومن أسمائه: (الرزاق) لجميع المخلوقات، فما من موجود في العالم العلوي والعالم السفلي إلا متَمَتِّع برزقه، مغمور بكَرَمه، ورزقه نوعان: أحدهما الرِّزق النافع الذي لا تبعة فيه، وهو موصل للعبد إلى أعلى الغايات، وهو الذي على يد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهدايته وإرشاده، وهو نوعان أيضًا: رِزْق القلوب بالعلوم النافعة والإيمان الصحيح؛ فإن القلوب لا تصلح ولا تفلح ولا تشبع حتى يحصلَ لها العلمُ بالحقائق النافعة، والعقائد الصائبة، ثم التحقق بالأخلاق الجميلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت