الصفحة 22 من 530

والتنَزُّه عن الأخلاق الرذيلة، وما جاء به الرسول كفيلٌ بالأمر على أكمل وجْه؛ بل لا طريق لها إلا من طريقه.

والنوع الثاني: أن يغنيَ الله عبده بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه، والأول هو المقصود الأعظم، وهذا وسيلة إليه ومعين له، فإذا رَزَق اللهُ العبد العلم النافع والإيمان الصحيح والرزق الحلال والقناعة بما أعطاه الله منه، فقد تَمَّت أموره، واستقامتْ أحواله الدينية والبدنية، وهذا النوع من الرزق هو الذي مدحتْه النصوص النبوية، واشتملتْ عليه الأدعية النافعة.

وأما النوع الثاني: وهو إيصال الباري جميع الأقوات التي تتغذى بها المخلوقات؛ برها وفاجرها، المكلفون وغيرهم، فهذا قد يكون من الحرام كما يكون من الحلال، وهذا فصل النزاع في مسألة: هل الحرام يسمى رزقًا أم لا؟ فإن أريد النوع الأول وهو الرزق المطلق الذي لا تبعة فيه، فلا يدخل فيه الحرام، فإن العبد إذا سأل ربه أن يرزقه، فلا يريد به إلا الرزق النافع في الدين والبدن، وهو النوع الأول، وإن أريد به مطلق الرزق، وهو النوع الثاني، فهو داخل فيه، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ومثل هذا يُقال في النعمة والرحمة ونحوها.

ومن أسمائه الحسنى: (النور) ، فالنور وصْفه العظيم، فأسماؤه حسنى، وصفاته أكمل الصفات، وأفعاله - تعالى - رحمة وحمد وحكمة، وهو نور السموات والأرض، وبنوره استنارتْ قلوب المؤمنين، وبنوره استنارتْ جنات النعيم، وحجابه نور، لو كشفه لأحرقتْ سبحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه، والنور الذي هو وصفه من جملة نعوته العظيمة، وأما النور المخلوق فهو نوعان: نور حسي كنورِ الشمس والقمر والكواكب وسائر المخلوقات، المدرك نورها بالأبصار، والثاني: نور معنوي، وهو نور المعرفة والإيمان والطاعة، فإنَّ لها نورًا في قلوب المؤمنين بحسب ما قام في قلوبهم من حقائق المعرفة، ومواجيد الإيمان، وحلاوة الطاعة، وسرور المحبة، وهذا النور هو الذي يمنع صاحبه من المعاصي ويجذبه إلى الخير، ويدعو إلى كمال الإخلاص لله، ولهذا كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، ومن بين يدي نورًا، ومن خلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللهُمَّ أعطني نورًا، وزدني نورًا» [1] .

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت