فهرس الكتاب
الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأدَّاها كما سمعها، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع )) ؛ رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وقال - تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .
وفي فضل العلم والعلماء قال الله - تعالى: {وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلمًا} [طه: 114] ، {قُل هَل يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] ، {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن يرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين ) )؛ متفق عليه، (( ومَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة ) )؛ رواه مسلم، وقال: (( مَن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) )؛ رواه الترمذي.
فهنيئا لطلاب العلم العاملين به بهذا الفضل العظيم والثواب الجسيم.
أخي الطالب، أرجو أن تتذكَّر دائمًا هذه النقاط المهمَّة وأن تقول: سمعنا وأطعنا.
66 -الجليس الصالح وكيف نختاره
جليسك الصالح يشعر بشعورك، ويعتني بشؤونك، ويهتمُّ بأمورك؛ يفرح بفرحك، ويحزن بحزنك، ويسرُّ بسرورك، يحبُّ لك ما يحبُّ لنفسه، ويكره لك ما يكره لنفسه، وينصح لك في مشهدك ومغيبك، يأمرك بالخير وينهاك عن الشر، ويُسمِعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة، ويحثُّك على العمل الصالح المُثمِر، ويذكِّرك نعم الله عليك لكي تشكرها، ويعرفك عيوب نفسك لكي تجتنبها، ويشغلك عمَّا لا يعنيك.
وهكذا أستاذك الصالح؛ يُجهِد نفسه في تعليمك وتفهيمك وإصلاحك وتقويك، يُطالِبك بالعمل وينتظر من ظاهرك ثمرة ما يغرس في باطنك، إذا غفلت ذكرك، وإذا أهملت أو مللت بشَّرك وأنذرك، وليس في الجلساء مَن ينفك ويضرُّك شره كالأستاذ الذي يعدُّ لك أبًا ثانيًا، وكما يكون هو تكون أنت، والجليس الصالح يسدُّ خلَّتك، ويغفر زلَّتك، ويُقِيل عثرتك، ويستر عورتك، وإذا اتجهت إلى الخير حثَّك عليه ورغَّبك فيه، وبشَّرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين، وقام فيه معك وكان لك عونًا عليه، وإذا تكلَّمت بسوء أو فعلت قبيحًا زجرك عنه ومنعك