الصفحة 203 من 530

ويحترمه، ويحنُّ على الصغير ويرحمه، لا تسمعه إلا مهنئًا أو معزيًا، أو مشجعًا أو مسليًّا أو مسلمًا، ولا تراه إلا هاشًّا باشًّا طلق الوجه مبتسمًا يحليه إيمانه بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويُبعِده دينه عن طيش الصغر وإصرار الكبر، وجديرٌ بشابٍّ هذا شأنه أن يظلَّه الله في ظلِّ عرشه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، وأن يكون آمِنًا إذا فزع الناس أجمعون، وذلك فضل الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

فالشباب فرصة ثمينة لا تُعوَّض يجب اغتنامها فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه وآخرته، قال الشاعر:

وَإِنَّمَا غَنِيمَةُ الإِنْسَانِ = شَبَابُهُ وَالخُسْرُ فِي التَّوَانِ

مَا أَحْسَنَ الطَّاعَاتِ لِلشُّبَّانِ = فَاسْعَوْا لِتَقْوَى اللهِ يَا إِخْوَانِي

وَعَمِّرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِالطَّاعَهْ = وَالذِّكْرِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَسَاعَهْ

وَمَنْ تَفُتْهُ سَاعَةٌ مِنْ عُمْرِهِ = تَكُنْ عَلَيْهِ حَسْرَةً فِي قَبْرِهِ

وَمَنْ يَكُنْ فَرَّطَ فِي شَبَابِهِ = حَتَّى مَضَى عَجِبْتُ مِنْ تَبَابِهِ

وَيَا سَعَادَةَ امْرِئٍ قَضَاهُ = فِي عَمَلٍ يُرْضِي بِهِ مَوْلاَهُ

أَحَبَّ رَبِّي طَاعَةَ الشُّبَّانِ = يَا فَوْزَهُمْ بِجَنَّةِ الرِّضْوَانِ

ولا يمكن للأمَّة أن تتقدَّم إلا إذا تكاتف شبابها وتعاونوا فيما بينهم على ما يحقق وحدتهم ورقيَّهم وسعادتهم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] .

وتسلَّحوا بالعلم والمعرفة، وعملوا بما أمرهم الله به ورسوله، وانتهوا عمَّا نهاهم الله عنه ورسوله، فإن السعادة كلها في طاعة الله ورسوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 71] .

والشقاوة كلها في معصية الله ورسوله {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] ، والطاعة لله ورسوله تتمثَّل بالعمل بما يأتي:

1 -إخلاص الدين لله وحده لا شريك له في القول والاعتقاد والعمل، والحب والبغض، والفعل والترك {قُل إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الأنعام: 162] .

2 -العناية بالقرآن الكريم تلاوة وحفظًا وتدبرًا وتفسيرًا وعملًا، فهو خير كتاب أُنزِل على أشرف رسول إلى خير أمَّة أُخرِجت للناس بأفضل الشرائع وأسمحها وأسماها وأكملها؛ كما قال - تعالى: اليَوْمَ أَكْمَلتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت