الصفحة 25 من 530

ولا يتم بدونه، وهذه القاعدة تنفعك في جميع النصوص الشرعية، فدلالاتها الثلاث كلها حجة؛ لأنها معصومة مُحكمة.

فصل في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين

وذكر أقسام المُلْحدين

وهذا الفصْل في نفي الإلحاد في أسماء الله وصفاته من تمام إثبات صفات الكمال، وتفرُّد الرب بنعوت العظَمة والجلال، فعلى العبد المؤمن أن يحقِّقها علمًا وتعبُّدًا لله بها، ونفيًا للإلحاد فيها، وحقيقةُ الإلحاد فيها هو المَيْل بها عن الاستقامة؛ إما بإثبات المشارَكة فيها لأحد من الخلْق، كإلحاد المشركين الذي اشتَقّوا لآلهتهم من صفات الله ما لا يَصْلح إلا لله؛ كتسميتهم اللات من الإله، والعُزَّى من العزيز، ومناة منَ المنَّان، وكل مُشْرك تعلَّق بمخلوقٍ اشتقَّ لمعبوده من خصائص الربوبية والإلهية ما برَّر له عبادته.

وأعظم الخلق إلحادًا طائفة الاتحادية، الذين من قولهم: إن الرب عين المربوب، فكلُّ اسمٍ مَمْدُوح أو مذموم يُطلق على الله عندهم - تعالى الله عن قَوْلهم علوًّا كبيرًا.

وإما نفي صفات الله وإثبات أسماء لا حقيقة لها، كما فعل الجهمية، ومن تفرَّع عنهم.

وإما بِجَحْدها وإنكارها رأسًا، إنكارًا لوجود الله كما فعل زنادقة الفلاسفة، فهؤلاء الملحدون قد انحرفوا عن الصراط المستقيم، ويَمَّمُوا طُرُق الجحيم.

فصل في النوع الثاني

من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المعطِّلين

وهذا النوع يُسمى توحيد الإلهية، وتوحيد العبادة، وهو: إفراد الله بالعبادة الظاهرة والباطنة، وحقيقة هذا التوحيد هو: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدَر خيره وشره، والتقرُّب إلى الله بمعرفة ذلك وفهمه واعتقاده؛ فإنه أصلُ التوحيد وأساسه، ثم القيام التام بعبودية القلْب، وهو قوة الإنابة إلى الله، بمحبته، وخوفه، ورجائه، وسائر أعمال القلوب، ثم القيام بالصلاة فرضها ونفلها، والزكاة والصدقة، والصيام والحج، والعمرة والجهاد في سبيل الله بالقول والفعل، وأداء حقوق الله وحقوق عباده الواجبة والمستحبة، وترك ما يكرهه الله ورسوله من المحرَّمات والمكروهات، وإخلاص ذلك كله لله - تعالى - فكلُّ هذا داخلٌ في عبادة الله وتوحيده، ولا يتم ذلك إلا بتكميلها بالصِّدق، وهو الجد والاجتهاد في إيقاعها على أكمل الوجوه وأحسنها، وأن تكونَ موافِقة لمرضاة الله، وما شرعه رسوله، فهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت