فهرس الكتاب
العاشر: مُباعدة كل سبب يحول بين القلْب وبين الله - عزَّ وجل - فمِن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة، ودخلوا على الحبيب. ا هـ [1] .
هذا، ومن علامات المحبة الصادقة لله ولرسوله: التزام طاعة الله، والجهاد في سبيله، واستحلاء الملامة في ذلك، واتِّباع رسوله؛ قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] ، وقال - تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] ، وصف - سبحانه - المحبِّين له بخمسة أوصاف:
أحدها: الذلة على المؤمنين، والمراد بها: لِين الجانب والرأفة والرحمة للمؤمنين، وخفْض الجناح لهم؛ كما قال - تعالى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 215] ، ووصف أصحابه بمثل ذلك في قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] ، وهذا يرجع إلى أن المحبين لله يُحِبُّون أحبابه، ويعودون عليهم بالعطف والرحمة.
الثاني: العزَّة على الكافرين: والمراد بها الشِّدة والغلْظة عليهم، كما قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم: 9] ، وهذا يرْجِع إلى أنَّ المحبين له يبغضون أعداءَه، وذلك مِن لوازم المحبة الصادقة.
الثالث: الجهاد في سبيل الله، وهو مُجاهَدة أعدائه بالنفس واليد، والمال واللسان، وذلك أيضًا مِن تمام مُعاداة أعداء الله الذي تستلزمه المحبة.
الرابع: أنهم لا يَخافون لَوْمة لائم، والمراد أنهم: يجتهدون فيما يرضى به من الأعمال، ولا يُبالون في الله لومةَ مَن لامهم في شيء إذا كان فيه رضا ربهم، وهذا مِن علامات المحبة الصادقة: أن المحب يشتغل بما يرضى به حبيبه ومولاه، ويستوي عنده مَن حمده في ذلك أو لامه.
(1) "مدارج السالكين"، جـ3، ص17 - 18.