الصفحة 6 من 530

التوحيد والعقائد

4 -عقيدة الفرقة الناجية

اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة أهل السنة والجماعة، هو: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقَدَر خيره وشره.

ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ بل يؤمنون بأنَّ الله ليس كمثلِه شيء، وهو السميع البصير، فلا ينفُون عنه ما وصف به نفسه، ولا يُحَرِّفون الكَلِم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يُكَيِّفون ولا يمثِّلون صفاتِه بصفات خلقِه؛ لأنه - سبحانه - لا سميَّ له، ولا كفو له، ولا ندَّ له، ولا يُقاس بخلْقه - سبحانه وتعالى.

وقد جمع فيما وصف وسمى به نفسَه بين النفْي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاءتْ به المرْسلون؛ فإنه الصِّراط المستقيم، وقد دخل في هذا الأصْل الكبيرِ جميعُ ما في الكتاب والسنة من تفاصيل أسمائه وصفاته وأفعاله، وما يُنَزَّه عنه، ودخل في ذلك الإيمانُ باستوائِه على عرشه، ونزوله إلى السماء الدنيا، ورؤية المؤمنين له في الآخرة، كما تواترتْ بذلك النصوص، وبأنه قريبٌ مجيب، وما ذُكر في الكتاب والسنة مِن قُربه ومعيَّته لا ينافي ما ذُكِر من عُلُوِّه وفوقِيَّته؛ فإنه - سبحانه - ليس كمثْلِه شيء في جميع نعوتِه.

ومنَ الإيمان بالله وكُتُبه الإيمانُ بأن القرآن كلام الله، منَزَّل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلَّم به حقيقةً.

ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت من أحوال البرزخ، فيؤمنون بفتنة القبر، وعذابه، ونعيمه، والبعث بعد الموت، والحوض، والميزان، والصراط، والجنة والنار، وتفاصيل ذلك.

وتؤمن الفرقة الناجية بالقدَر خيره وشره، والإيمان بالقدَر على درجتَيْن، كل درجة تتضَمَّن شيئَيْن:

الدرجة الأولى: الإيمان بأن الله - تعالى - عَلِم ما الخلقُ عاملون بعلمه القديم، الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا، وعَلِم جميع أحوالهم مِن الطاعات والمعاصي، والأرزاق والآجال، ثم كَتَب في اللَّوْح المحفوظ مقاديرَ الخلائِق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت