الصفحة 7 من 530

والدرجة الثانية: مشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لَم يكن، لا يكون في مُلْكه ما لا يريد، والعبادُ هم الفاعلون لطاعتهم ومعاصيهم، والله خالقُهم، وخالق قُدرتهم وإرادتهم.

ومِن أصول الفرقة الناجية: أن الدين والإيمان قولٌ وعمل؛ قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهم مع ذلك لا يُكَفِّرُون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر، ويقولون: إنه مؤمن ناقِصُ الإيمان، أو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته.

ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويَقبلون ما جاء في الكتاب والسنَّة من فضائلهم ومناقِبهم ومراتِبهم، ويُحِبُّون أهلَ بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتولَّوْنهم، ويتولَّوْن أزواجَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهاتِ المؤمنين، ويتبرَّؤُون من طريقة الروافض، الذين يبغضون الصحابة ويسبُّونهم، وطريقة النواصب الذين يُؤذُون أهل البيت بقولٍ أو عمل، ويمسكون عما شَجَر بين الصحابة، وأن لهم منَ الفضائل والسوابق ما يُوجب مغفرةَ ما صدَر منهم - رضي الله عنهم وأرضاهم.

ويُصَدِّقون بكرامات الأولياء، وما يُجري اللهُ على أيديهم مِن خوارق العادات، ويتَّبعون آثار رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، ويدْعون إلى كلِّ خُلُق جميل، وينْهَوْن عن كل خُلُق رذيل، وهم في ذلك كلِّه متَّبِعُون للكتاب والسنة، فنسأل الله - تعالى - أن يجعلَنا منهم، وألاَّ يزيغَ قلوبنا بعد إذْ هدانا، وأن يهبَ لنا مِن لدنه رحمة، إنه هو الوَهَّاب [1] .

(فصل)

ومن صفات الله - تعالى: أنَّه متكلِّم بكلامٍ يسمعه منه مَن شاء مِن خلقه، سمِعه موسى - عليه السلام - منه من غير واسطة، وسمعه منه جبريلُ - عليه السلام - ومَن أذن له مِن ملائكته ورسله، وأنه - سبحانه - يُكلِّم المؤمنين في الآخرة ويُكلِّمونه، ويأذن لهم فيزورونه؛ قال الله - تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وقال - سبحانه: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] ، وقال - سبحانه: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] .

(1) مقتطفات من"العقيدة الواسطية"، لشيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت