(( الحمد لله والصلاة على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . الجواب مستعينًا بالله: إن هذه الطائفة المنتمية للتصوف في هذا الزمان وفي هذه الأقطار ، قد عظُم الضرر بهم في الدين ، وفشت مفسدتهم في بلاد المسلمين ولا سيما في الحصون والقرى البعيدة عن الحضرة هنالك ، يُظهرون ما انطوى عليه باطنهم من الضلال ، من تحليل ما حرم الله ، والافتراء عليه وعلى رسوله . وبالجملة فهم قوم استخلفهم الشيطان على حَلِّ عُرى الإسلام و إبطاله ، وهدم قواعده ولسنا لبيان حال هؤلاء ، فهم أعظم ضررًا على الإسلام من الكفار ، و إنما يقع الجواب على حال من ذكر في السؤال على تقدير سلامة عقيدته ، لكنهم قوم جهلة ، ليس لديهم شيء من المعارف ولا يحسن واحد منهم أن يستنجي ولا يتوضأ دعْ ما سوى ذلك ، لا يعرف ما فرض الله عليه . بهيمة من البهائم في دينه ، و ما أوجب الله عليه في يومه وليلته ، ليس عنده من الدين إلا الغنا والشطح ، و آكل أموال الناس بالباطل ، واعتقاد أنه على شيء . وهذا كله ضلال من وجوه:
أعظمها أنهم يوهمون على عوام المسلمين و من لا عقل له من النساء ، ومن يشبههن في قلة العقل من الرجال أن هذه الطريقة التي يرتكبونها هي طريقة أولياء الله وهي من أعظم ما يتقرب به إلى الله فيضلون ويضلون ، وفي ذلك افتراء على الله وعلى أوليائه وعلى شريعته و أوليائه .
قال عمر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ( أيها الناس قد سُنَّت لكم السنن ، وفُرِضت لكم الفرائض ، وتركتم على الجادة ، إلا أن تميلوا بالناس يمينًا وشمالًا ) ) .
فليس في دين الله ولا فيما شرع أن يُتقرب إليه بغناءٍ ولا شطح ، والذكر الذي أمر به وحث عليه ومدح الذاكرين له به ، هو على الوجه الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم ولم يكن على تلك الطريقة من الجمع ورفع الصوت على لسان واحد ....