فهرس الكتاب
وقال يزيد بن هارون:"ما يُغَبِّر إلا فاسق ، ومتى كان التغبير ؟". وقال عبد الله بن داود:"أرى أن يُضْرب صاحب التغبير". والتغبيرُ: اسم لهذا السماع ، وقد كرهه الأئمة كما ترى . ولم ينضم إليه هذه المكروهات من الدفوف والشبابات ، فكيف به إذا انضمت إليه واتخذوه دينًا؟ فما أشبههم بالذين عابهم الله تعالى بقوله: { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية } قيل المُكاء التصفير ، والتصدية: التصفيق . وقال الله سبحانه لنبيه: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرتهم الحياة الدنيا} .
فأما تفصيل هذه المسموعات من الدف والشبابة وسماع كل واحد منهما منفردًا: فإن هذه جميعها من اللعب ، فمن جعلها دأبه ، أو اشتهر بفعلها أو استماعها ، أو قصدها في مواضعها ، أو قصد من أجلها فهو ساقط المروءة ، ولا تقبل شهادته ، ولا يعد من أهل العدالة ، وكذلك الرقّاص .انتهى
· خامسًا مذهب الصوفيّة
1ـ فقد عقد الشهاب السهروردي في"العوارف"أبوابًا في حكم السماع منها الباب الثالث والعشرون في القولِ فيه ردًا وإنكارًا قال فيه:".... وحيث كثُرت الفتنة بطريقِه وزالت العصمة فيه وتصدى للحرص عليه أقوامٌ قلَّت أعمالهم وانفسدت أحوالهم وأكثروا الاجتماع للسماع وتكون الرّغبة في الاجتماع طلبًا لتناول الشهوة واسترواحًا إلى الطرب واللهو والعشرة ، ولا يخفى أنّ هذا الاجتماع مردودٌ عند أهل الصدق ."
.... ويتّفقُ لهم ذلك اتفاقًا في بعض الأحايين لا أن يجعلوه دأبًا وديدنًا حتى يتركوا لأجله الأوراد، وقد نُقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال في كتاب آداب القضاء .. وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن .