الصفحة 37 من 40

ثمّ يتابع السهروردي فيقول: .. وإن أنصف المنصف وتفكّر في اجتماع أهل الزمان وقعود المغنّي بدفّه ، والمشبب بشبّابته وتصوّرَ في نفسه هل وقع مثل هذا الجلوس والهيئة بحضرته صلى الله عليه وسلم ؟ وهل استحضروا قوّالًا وقعدوا مجتمعين لاستماعه ؟ لا شكَّ بأن يُنكر ذلك من حاله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ولو كان في ذلك فضيلة تُطلب ما أهملوها .

وكثيرًا ما يغلط الناس في هذا كلّما احتُجَّ عليهم بالسلف الماضين ، يحتجُّ بالمتأخّرين ! فكان السلف أقرب عهدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديُهم أشبه بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثمّ ذَكَرَ عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن جدّته أسماء وعن ابن عمر في الإنكار على من يتساقط عند قراءة القرآن ، وكذا عن ابن سيرين في الإنكار على مثلهم .... فقد تعيّنَ على طائفة الصوفيّة الاجتناب عن مثل هذه الاجتماعات واتقاء مواضع التهم فهذه الآثار دلّت على اجتناب السماع وأخذ الحذر منه . انتهى كلام السهروردي ملخصًا من كتاب"اتحاف السادة المتّقين بشرح إحياء علوم الدين"للزبيدي ج6/ 457ـ458

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت