فهرس الكتاب
2ـ وقال البدر ابن جماعة ، في جواب فتوى رُفِعَت إليه في السماع فقال: هذه مسألة خلافيّة .... فلنقتصر على حكاية المذاهب الأربعة: فأمّا أبو حنيفة رحمه الله فمذهبُه فيه أشدُّ المذاهب ، وقوله فيه أغلظُ الأقوال ، وقد صرَّح أصحابُه بأنّ استماعه فسقٌ ، والتلذّذَ به كُفْرٌ ، وليس بعد الكفر غاية . وأمّا مالك رحمه الله فإنه لمّا سُئلَ عنه قال: إنّما يفعله عندنا الفسّاق ، وفي كتُبِ أصحابه إذا اشترى جاريةً فوجدها مغنّية فله أن يردّها بالعيب . وأمّا أحمد بن حنبل رحمه الله فإنّ ابنه عبد الله سأَلَهُ عنه فقال: يا بنيّ الغناءُ يُنبِتُ النفاقَ في القلب ، ثم ذكَرَ قولَ مالك إنما يفعله عندنا الفساق . وأمّا الشافعي رحمه الله فقد قال في كتاب القضاء: إن الغناء لهوٌ مكروه يُشبِه الباطل ؛ وقال لأصحابه بمصر:خلَّفتُ ببغداد شيئًا أحدَثَتْهُ الزنادقة يُسمّونه التغبير ، يصدّون به الناس عن القرآن .
فإن كان قوله في التّغْبير ـ وهو عبارة عن شعرٍ مُزَهِّدٍ في الدنيا إذا غنّى المغني به ضَرَبَ الحاضرون بقُضُبٍ على نِطع أو مخدّة ضرْبًا موافقًا للأوزان الشعريّة ـ فَلَيْتَ شِعْري ماذا يقول في السماع الواقع في زماننا ؟ فمن قال بإباحة هذا النوع فقد أحدَثَ في دين الله ما ليس منه . انتهى كلام ابن جماعة
باختصار من اتحاف السادة المتّقين للزبيدي 6/458
2ـ وقال الجنيد رحمه الله:"رأيتُ إبليس في النوم فقلتُ له هل تظْفُر منْ أصحابنا بشيء أو تنال منهم نصيبًا ؟"
فقال إنه ليعسر عليَّ شأنهم ويعظم عليَّ أنْ أُصيبَ منهم شيئًا إلا في وقتين ، وقتِ السماع ، و عند النظر فإني أنال منهم فتنة وأدخُلُ عليهم به"."
3ـ وسُئل أبو علي الروذباري عن السماع ، وكان من شيوخ الصوفيّة ، فقال: ليتنا تخلّصنا منه رأسًا برأس .
4ـ وقال الجُنيد: إذا رأيتَ المُريد يحبُّ السماع فاعلم أنّ فيه بقيّةً من البطالة .