الصفحة 39 من 40

5ـ وقال أبو الحارث الأولاسي ، وكان من الصوفية ، رأيتُ إبليس في المنام وكان على بعض السطوح في"أولاس"وعن يمينه جماعة وعن يساره جماعة وعليهم ثيابٌ نظيفة فقال لطائفة منهم قوموا وغنّوا فقاموا وغنّوا ، فاستفزعني طيبه حتى هممتُ أن أطرحَ نفسي من السطح ، ثمّ قال ارقصوا فرقصوا بأطيبَ ما يكون ، ثمّ قال: يا أبا الحارث ما أُصيبُ شيئًا أدخلُ به عليكم إلا هذا.

6ـ وقال الجريري: رأيتُ الجنيد رحمه الله في النوم فقلتُ كيف حالك يا أبا القاسم ؟ فقال: طاحت تلك الإشارات ، وبادت تلك العبارات ، وما نفعنا إلا تسبيحات كنّا نقولها بالغدوات . انتهى المدخل لابن الحاج 3/ 109 .

فهذه فتاوى كبار العلماء من المذاهب الأربعة ومعها كلمات لبعض كبار رجالات التصوف وجميعهم متَّفِقُون على منع مجالس السماع ( الإنشاد ) ، وكذلك الرقص ( الحضرة ) وهي أشدُّ منعًا وبخاصّة في المساجد ، وقد وصفوا ذلك بأنّه باطلٌ و مُنكر وضلال وتلاعبٌ بالدِّين وحكموا عليه بالحُرْمة ، وحكموا على فاعل ذلك بأحكام منها فسْقُه وتبدِيعُه ، وسقوط عدالته ، ورفضُ شهادته ، والنهي عن الصلاة خلفه ، ثمّ أفتَوا بوجوب تدخُّل وليّ أمرِ المسلمين لمنع القائمين على هذه المجالس من فعلها وتأديبهم ومعاقبتهم ، وكذلك وجوب الإنكار عليهم من أهل العلم . وصدق القائل:

يا عُصْبَةً ما ضَرَّ أُمَّةَ أحمد وسعى على إفسادها إلا هِي

طَارٌ ومِزْمارٌ ونغْمَةُ شادِنٍ أرَأيتَ قَطُّ عِبادَةً بملاهِي ؟!

ولله درُّ القائل:

أقالَ اللهُ صَفِّقْ لي وغَنِّي وقُلْ نُكْرًَا وسَمِّ الرَّقْصَ ذِكْرًا ؟!

أسألُ الله تعالى أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، ويُجنّبَنا الزلَلَ في الدِّين ، ويرْزُقَنا الصدق في النُّصح والتَّبيين ، والحمدُ لله ربِّ العالمين .

أبو إدريس دمشق

د . خلدون مكي الحسني الجمعة 26 ربيع الآخر 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت