قال شيخ الإسلام:"فإن (المسجد الأقصى) اسم لجميع المسجد الذي بناه سليمان عليه السلام؛ وقد صار بعض الناس يسمي الأقصى المصلى الذي بناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقدمه، والصلاة في هذا المصلى الذي بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة في سائر المسجد؛ فإن عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس وكان على الصخرة زبالة عظيمة؛ لأن النصارى كانوا يقصدون إهانتها مقابلة لليهود الذين يصلون إليها فأمر عمر رضي الله عنه بإزالة النجاسة عنها وقال لكعب الأحبار: أين ترى أن نبني مصلى المسلمين؟ فقال: خلف الصخرة، فقال:"يا ابن اليهودية! خالطتك يهودية بل أبنيه أمامها؛ فإن لنا صدور المساجد". ... ولهذا كان أئمة الأمة إذا دخلوا المسجد قصدوا الصلاة في المصلى الذي بناه عمر، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى في محراب داود. مجموع الفتاوى (27/ 11 - 12) ."
وقال أيضًا:
"فالمسجد الأقصى كان من عهد إبراهيم عليه السلام؛ لكن سليمان عليه السلام بناه بناء عظيمًا. فكل من المساجد الثلاثة بناه نبي كريم ليصلي فيه هو والناس". مجموع الفتاوى (27/ 351) .
هل في القدس حرم؟!
قال شيخ الإسلام:"وليس ببيت المقدس مكان يسمى"حرمًا"ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع إلا ثلاثة أماكن أحدها: هو حرم بإتفاق المسلمين، وهو حرم مكة، شرفها الله تعالى. والثاني: حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور، بريد في بريد فإن هذا حرم عند جمهور العلماء كمالك، والشافعي، وأحمد وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والثالث:"وج"وهو واد بالطائف."
فإن هذا روي فيه حديث رواه أحمد في المسند وليس في الصحاح، وهذا حرم عند الشافعي لاعتقاده صحة الحديث وليس حرمًا عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروي فيه فلم يأخذ به.