الصفحة 3 من 18

واختار الجواز -كذلك- العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي (23) ، وتلميذه العلامة الشيخ محمد بن عثيمين (24) ، رحمهما الله.

أما المذهب: فلا يجوز ذلك، لأنه بيع دين بدين (25) .

ويجاب عن ذلك بأن بيع الدين بالدين المنهي عنه هو بيع الواجب بالواجب، لاشتغال الذمتين فيه بغير منفعة -كما تقدم-"بخلاف بيع الساقط بالساقط، فإن براءة ذمة كل منهما منفعة له" (26) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"لفظ النهي عن بيع الدين بالدين لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف .. ، قال أحمد: لم يصح فيه حديث، ولكن هو إجماع، وهذا مثل أن يسلف إليه شيئًا مؤجلًا في شيء مؤجل، فهذا الذي لا يجوز بالإجماع، وإذا كان العمدة في هذا هو الإجماع، والإجماع إنما هو في الدين الواجب بالدين الواجب، كالسلف المؤجل من الطرفين، فهذه الصورة -وهي بيع ما هو ثابت في الذمة ليسقط بما هو في الذمة- ليس في تحريمه نص ولا إجماع ولا قياس، فإن كلًا منهما اشترى ما في ذمته، وهو مقبوض له بما في ذمة الآخر، فهو كما لو كان لكل منها عند الآخر وديعة، فاشتراها بوديعته عند الآخر، وهنا حصلت بالبيع براءة كل منهما، وهي ضد ما يحصل ببيع الدين الواجب بالدين الواجب" (27) .

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:"اشتهر أنه نهي عن بيع الدين بالدين، لكن هذا اللفظ لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الدين المطلق هو المؤخر، فيكون هو بيع الكالئ بالكالئ" (28) .

وقال -رحمه الله-:"إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن بيع الدين بالدين، ولكن روي"إنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ"مع ضعف الحديث، لكن بيع المؤخر بالمؤخر لا يجوز باتفاقهم" (29) .

وقال -رحمه الله-:"وكونه يشمله لفظ بيع دين، ولو كان هذا لفظ صاحب الشرع لم يتناول هذا، فإنه إنما يراد بذلك إذا جعل على هذا دين بدين يجعل على هذا، وهذا لم يبق على هذا دين ولا على هذا دين فأي محذور في هذا؟ بل هذا خير من أن يؤمر كل واحد منهما بإعطاء ما عليه، ثم استيفاء ما له على الآخر، فإن في هذا ضررًا على هذا وعلى هذا، وتضييع ما لهما لو كان معهما ما يوفيان، فكيف إذا لم يكن معهما ذلك؟ ينزه الشرع عن تحريمه فإن الشارع حكيم لا يحرم ما ينفع ولا يضر" (30) .

المطلب الثالث

بيع الساقط بالواجب

القسم الثالث: بيع الساقط بالواجب:

هو بيع دين ثابت يسقط ويجب ثمنه (31) .

كمن باع مائة صاع من البر ثابتة له في ذمة شخص بمائتي ريال (32) .

وهذا جائز على الصحيح، سواء كان الدين المبيع دين سلم، أو رأس مال السلم -بعد فسخ العقد- أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت