أن صيغة الماضي دالة علي الالتزام وانفاذ العطية، والظاهر من صيغة المضارع الوعد إلا أن تدل قرينة علي الالتزام [1]
والوعد يجب الوفاء به ديانة ومروءة بالإجماع، ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء، وإنما اختلفوا في وجوب القضاء به بان يلزم القاضي الواعد بالوفاء بما وعد، وفي ذلك ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول:
الوعد كله لازم، ويقضي به علي الواعد، ويجبر علي تنفيذه، وهو مذهب ابن شبرمه [2] وهو قول عند المالكية وقد حكي الحطاب عنه انه ضعيف جدًا [3] وصححه ابن الشاط فقال في حاشيته علي الفروق (الصحيح عندي القول بلزوم الوفاء بالوعد مطلقا [4] وهو قول عند الحنابلة [5] وقال به عمر بن عبد العزيز [6] وقضي به سعيد بن عمرو بن الاشوع وكان قاضي الكوفة، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب، وكان إسحاق بن راهويه يحتج بحديث بن الاشوع في القول بوجوب أنجاز الوعد. [7]
ويستدل أصحاب هذا المذهب بالاتي: ـ
1ـ قول الله تعالي:
(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [8] والوعد إذا اخلف قول لم يفعل فيلزم أن يكون كذبًا محرمًا، وان يحرم إخلاف الوعد مطلقًا [9] .
2 ـ قوله تعالي: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) [10]
3 ـ قوله تعالي: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) [11]
4 ـ قوله - صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) [12]
(1) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب بكتاب فتح العلى المالك للشيخ عليش:257:1.
(2) المحلي لابن حزم:377:8.
(3) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب بكتاب فتح العلى المالك:256:1
(4) إدرار الشروق علي أنواء الفروق لابن الشاط بهامش الفروق 24:4.
(5) كشاف القناع:316:3 (باب القرض) وانظر أيضا الإنصاف لابن حنبل:157:12 وانظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية:474:3 وما بعدها. فقد ذكر ابن تيمية انه يجب الوفاء بالعهود والعقود والشروط عامة، فيدخل في ذلك الوفاء بالوعد.
(6) الفروق للقرافي:25:4، فتح الباري:2902:5، فيض القدير:453:1.
(7) صحيح البخاري وشرحه فتح الباري:29:5
(8) سورة الصف الآيات:2،3
(9) الفروق:20:4
(10) سورة المائدة الآية الأولي
(11) سورة الإسراء الآية 34.
(12) أخرجه البخاري ـ انظر البخاري بشرح فتح الباري:59:1 وجـ 289:5.