بقوله: (وإبراهيم الذي وفي) [1] ومدح ابنه إسماعيل بقوله: (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) [2] والأدلة التي ذكرها الفقهاء واضحة في وجوب الوفاء به، ولهذا أقول انه يجب الوفاء بالوعد ويجبر الواعد علي تنفيذه إذا كان يترتب علي وعده أي أضرار مالية للغير، فانه في هذه الحالة يلزم الواعد ويجبر علي تنفيذ الوعد والعهد الذي قطعه علي نفسه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الوعد مطلقًا أو معلقًا له بسبب أو لم يكن له سبب، ما دام الواعد قد أدخل بوعده في التزامات مالية فيجب عليه أن يفي بوعده حتى لا يتضرر الموعود.
وإما إذا لم يترتب علي الوعد أي ضرر مالي علي الموعود كمن يعد زوجته بكذا وكذا أو كمن يعد صديقًا بقابلة في محل كذا وكان المحل قريبًا أو أن يحضر إليه كذا فانه يندب له أن يفي بوعده ويجب عليه ذلك ديانة ولكنة لا يجبر لأنه لا يترتب علي عدم الوفاء أي ضرر مالي علي الغير. وفي هذا جمعًا بين الأدلة التي توجب الوفاء بالوعد والقضاء به والتي لا توجبه، بل تبيحه فقط.
وعلي كل فانه علي القول أن الوعد يجب الوفاء به وان يقضي به كذلك علي الملتزم، فإن الالتزام في الوعد عند الماليكة يكون من قبيل فعل المعروف والمقرر عندهم أن المعروف لازم لمن أوجبه علي نفسه ما لم يمت أو يفلس.
وعليه فان الوعد في بيع المرابحة للآمر بالشراء ملزم ويجب عليه الوفاء به حتى لا يتضرر المأمور الذي قام بشراء السلعة أو البضاعة لمصلحة الآمر. لأنه بسبب الوعد دخل المأمور في التزامات مالية بشراء السلعة وما دام الأمر هكذا فعلي الآمر الالتزام بوعده حتى لا يدخل المأمور في إشكالات وأضرار لا حصر لها
المطلب الرابع:
البيع بالتقسيط
والبيع ايًا كان بيع مرابحة أو غيره يمكن أن يكون ثمنه حالًا ويمكن أن يكون بثمن مؤجل ويمكن أن يكون مقسطًا.
جاء في فتح القدير (يجوز البيع بثمن حال ومؤجل إذا كان الأجل معلومًا [3]
وجاء في مجلة الأحكام العدلية:
المادة (245) البيع مع تأجيل الثمن وتقسيطه صحيح.
(1) سورة النجم الآية:37.
(2) سورة مريم الآية 54.
(3) . الهداية بها من فتح القدير ج 6 ص 261