وهو قول ابن القاسم، وهو قول سحنون، وقيل لسحنون ما الذي يلزم من العدة في السلف والعارية قال: ذلك أن يقول الرجل للرجل هدم دارك وأنا أسلفك، أو اخرج إلي الحج وأنا أسلفك أو تزوج امرأة وأنا أسلفك [1] . ويقول الحنفية إن الوعد لا يلزم إلا إذا كان معلقًا أو في بيع الوفاء وإن لم يكن معلقًا [2] .
والوعد المعلق كقوله إن شفيت أحج فشفي يلزمه [3] ، وكقوله كما جاء في حاشية ابن عابدين نقلًا عن البزازية في أول كتاب الكفالة: إن يؤد فلان فأن أدفعة إليك ونحوه يكون كفالة، لما علم أن المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة، فإن قوله أنا أحج لا يلزمه به شئ ولو علق وقال: إن دخلت فأنا أحج يلزم الحج [4]
وأما بيع الوفاء فصورته كما يقول الحصكفي أن يبيعه العين بألف علي انه إذا رد عليه الثمن رد عليه العين إلا انه إن ذكرا ذلك أو اشترطاه في أثناء العقد أو قبله لا يلزم وكان بيعًا فاسدًا، أما لو كان بعد العقد وعلي وجه الميعاد جاز ولزم به، لان المواعيد قد تكون لازمة لحاجة الناس، وهو الصحيح كما في الكافي والخانية [5]
وبيع الوفاء علي الصحيح عند الأحناف كما ذكرنا وعد من المشتري بعد العقد بأن يرد المبيع إذا رد عليه البائع الثمن، وهو لازم علي المشتري للحاجة، وهو أشبه ما يكون بالتطوع بالثناء في البيع عند المالكية.
وهذا وقد رجح فريق من الفقهاء المحدثين المذهب الأول منهم الدكتور عيسوي احمد عيسوي فقال إن القول بلزوم الوعد والوفاء به ديانة وقضاء هو الذي يتفق مع النصوص الواردة في الكتاب والسنة والتي تأمر بالعهد والوعد وتحذر من الإخلاف فيه [6] ومنهم ايضًا الشيخ علي الخفيف فقد وصف هذا القول بأنه اسلم دليلًا [7]
لاشك أن الوفاء بالوعد مأمور به في جميع الأديان وحافظ عليه الرسل المتقدمون والسلف الصالحون، واثني الله تعالي علي خليله إبراهيم في التنزيل [8]
(1) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب بفتح لعلي المالك:257،256:1 الفروق 25:4.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم مع حاشية الشيخ محمد علي الولي عليه:159 (بابا الحظر والإباحة) حاشية ابن عابدين:276:5.
(3) حاشية الولي علي الأشباه والنظائر:159.
(4) حاشية ابن عابدين:277:5.
(5) الدار المختار بهامش حاشية ابن عابدين:277،276:5.
(6) المدخل للفقه الإسلامي ـ عيسوي أحمد عيسوي:378.
(7) تأثير المعرف في حقوق الإنسان والتزاماته للشيخ علي الخفيف/ بحث منشور بمجلة القانون والاقتصاد المصرية السنة الحادية عشرة ص 581.
(8) فيض القدير:453:1