2ـ ما جاء في الموطأ: حديثي مالك عن صفوان بن سليم أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أكذب علي امرأتي يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا خير في الكذب
فقال الرجل يا رسول الله: أعدها وأقول لها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاجناح عليك [1] ويقول القرافي في تعليقه علي هذا الحديث: فمنعه من الكذب المتعلق فان رضي النساء إنما يحصل به ونفي الجناح علي الوعد، وهو يدل علي أمرين) أحدهما): أن إخلاف الوعد لا يسمي كذبًا لجعله قسيم الكذب (وثانيهما) : أن إخلاف الوعد لا حرج فيه. ولو كان المقصود الوعد الذي يفي به لما احتاج للسؤال عنه، ولما ذكره مقرونًا بالكذب، ولكن قصده إصلاح حال أمرته بما لا يفعله فتخيل الحرج في ذلك فاستأذن عليه [2]
المذهب الثالث:
وقد توسط أصحاب هذا المذهب فلم يقولوا بلزوم الوعد والقضاء به مطلقًا، أو بعدم لزومه والقضاء به، بل قالوا إنما الوعد يلزم ويقضي به إذا كان علي سبب وإن لم يدخل في شئ، وهذا في أحد أقوال المالكية الشهيرة، وقيل يشترط أن يدخل الموعود بسبب الوعد في الشئ وهذا في قول آخر للمالكية أشهر من الأول. وقيل إن الوعد لا يلزم إلا إذا كان معلقًا أو كانت هنالك حاجة، وهو قول الحنفية، وهذه تفاصيل أقوالهم:
قال المالكية إن العدة يقضي بها عن كانت علي سبب وإن لم يدخل الموعود بسبب العدة في شئ، كقولك أريد أن أتزوج، أو أن أشتري كذا، أو أن أقضي غرمائي فأسلفني كذا، أو أريد أن أركب غدًا إلي مكان كذا فأعرني دابتك فقال: نعم، ثم بد له قبل أن يتزوج أو أن يشتري أو أن يسافر فإن ذلك يلزمه ويقضى عليه به. وكذلك إذا قال: أنا أسلفك كذا أو أهب لك كذا لتقضي دينك أو لتتزوج أو نحو ذلك فإن ذلك يلزمه ويقضى به عليه. أما لو قال أسلفك كذا ونحوه ولم يذكر سببًا لا يقضى بها عليه ولا تلزم. وهذا قول أصبغ، وقول مالك وقد وصفه الحطاب بأنه قوي. [3]
وذكر المالكية في قولهم الأخر أن العدة يقضى بها إن كانت علي سبب ودخل الموعد بسبب العدة في شئ، وهذا هو المشهور من الأقوال، وقال محمد ابن رشد: والعدة إذا كانت علي سبب لزمت بحصول السبب، وهو مذهب المدونة، وقول مالك
(1) الموطأ بشرحة تنوير الحوالك: 254:2 وقال السيوطي: قال ابن عبد البر لا احفظه مسندًا بوجه من الوجوه وقد رواه ابن عيينة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلًا (انظر تنوير الحوالك بهامش الموطأ:254:2)
(2) الفروق:22:4
(3) تحرير الكلام في مسائل الالتزام بكتاب فتح ألعلي المالك: 257،256:1.