الصفحة 20 من 37

أفتي بذلك المتأخرون من الحنفية وقد أفتي به ايضًا المولي أبو مسعود وعلله بالرفق من الجانبين وأفتي به الحانوتي وغيره [1] .

وقد استحسن الشيخ احمد ابراهيم هذه الفتوى فقال: لا شك أن هذا نظر جيد جدًا فانا نعلم علمًا لا شك فيه أن عادة التجار إذا باعوا نسيئة أنهم يضيفون إلي الثمن الذي يباع المبيع به حالًا مقدارًا يتناسب مع هذا الزمن والعادة المستمرة في المعاملات إن الأثمان المؤجلة أزيد من الأثمان الحالة ولا شك ولا ريب إن تلك الزيادة في مقابلة الاجل فكلما طال الاجل كثرت الزيادة إذ هي في الحقيقة موزعة علي مدة الاجل فكما إن البائع مرابحة بثمن مؤجل يحل دينه بموت المشتري وقد كان فيه زيادة تقابل ما بقي من المدة فمن العدل أن تسقط تلك الزيادة [2] .

وقد وصف الشيخ ابو زهرة فتوى واستنباط المتأخرين من الحنفية في إسقاط الزيادة التي كانت في مقابل الاجل ان ذلك لا يخلو من شبهة الربا، والربا حرام، وشبهته حرام [3] .

ولم يبين الشيخ ابو زهرة شبهة الربال التي يقصدها في هذه المسألة ولكن يبدو لي انه يقصد ربا الديون لان ثمن المبيع مرابحة قد تقرر في ذمة المدين وصار دينًا في ذمته فاذا حط الدائن جزاءًا منه واخذ بقية يكون ذلك ربا فالدائن في هذه المسألة قد ترك جزءا من دينه لورثة المدين سواء كان باختياره أو جبرًا عنه واخذ باقية في مقابل ما تبقي من مدة الاجل السابق ولا فرق بين المدين وورثته لان الوارث فرع المورث وهو ايضًا خليفة مورثه فالربا في هذه المسألة قريب من الربا المعروف عند الفقهاء بضع وتعجل وهو ربا في قول الجمهور من الفقهاء منهم زيد بن ثابت، وابن عمر من الصحابة، وسعيد بن المسيب، والحسن، وحماد، والحكم، والشافعي ومالك، والثوري، وابو حنيفة [4] وعمدة من لم يجز ضع وتعجل كما يقول ابن رشد الحفيد انه شبيه بالزيادة مع النظرة المجمع علي تحريمها، ووجه شبهه بها انه جعل للزمان مقدارًا من الثمن بدلًا منه في الموضعين جميعًا وذلك انه هنالك لما ذاد له عرضه ثمنًا وهنا لم حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنًا [5]

والإمام ابو زهرة كما يبدو لي يري انه ما دام هناك حط من الدين في مقابلة ما حط من الزمان كان ذلك ربا أو له شبه الربا. أو يمكن أن يقال إذا كانت صورة ضع وتعجل لا تنطبق تمامًا

(1) . حاشية ابن عابدين: 5: 160.

(2) . التركة والحقوق المتعلقة بها المواريث للشيخ احمد ابراهيم بحث بمجلة القانون والاقتصاد المصرية، السنة السابعة، العدد الثالث سنة 1356هـ - 1937م ص 367.

(3) . أحكام التركات والمواريث لابي زهرة: 40

(4) . بداية المجتهد: 2: 164، المغني لابن قدامة: 4: 39 وقد اجاز ابن عباس ضع وتعجل فقد روي عنه انه لم ير باسًا بها وروي ذلك ايضًا عن النخعي وابي ثور وهو قول زفر من الحنفية ولقد استدلوا لجواز ذلك بجملة من الأحاديث والآثار (انظر بداية المجتهد: 2: 164، والمغني لابن قدامة: 4: 39)

(5) . بداية المجتهد: 2: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت