الصفحة 19 من 37

ثم قال الشافعي ايضًا: ( ... ولو وقف(أي ماله) الي قضاء دينه علق روحه بدينه، وكان ماله معرضًا ان يهلك فلا يؤدي عن ذمته زلا يكون لورثته فلم يكن فيه منزلة أولي من ان يحل دينه ثم يعطي ما بقي ورثته) [1]

ويقول ابن رشد الحفيد: ( ... وحجتهم أن الله تبارك وتعالي لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين فالورثة في ذلك بين احد امرين: أما أن لا يريدوا أن يؤخروا حقوقهم في المواريث الي محل اجل الدين فيلزم ان يجعل الدين حالًا وأما ان يرضوا بتأخير ميراثهم حتي تحل الديون فتكون الديون حينئذ مضمونة في التركة خاصة لا في ذممهم ... ) [2]

2.إن الضرورة او المصلحة تقتضي ان يحل الاجل لان ذمة الميت لا تتحمل الدين لأنها قد خربت بالموت وتعذر مطالبتها، ولا يمكن إلزام الميت لا تتحمل الدين لأنها قد خربت بالموت وتعذر مطالبتها ولا يمكن إلزام الورثة به لأنه لم يلتزموه ولا يمكن تعليقه علي الأعيان للضرر الحاصل للكل يقول ابن قدامه: ( ... والرواية الأخرى أن يحل بالموت ... لأنه لا يخلو: إما أن يبقي في ذمة الميت، لخرابها، وتعذر مطالبتها بها. ولا ذمة الورثة، لأنهم لم يلتزموها ولا رضي صاحب الدين بممهم، وهي مختلفة متباينة، ولا يجوز تعليقه علي الأعيان وتأجيله، لأنه ضرر بالميت، وصاحب الدين، ولا نفع للورثة فيه ... ) [3]

3.ان الاجل جعل رفقًا وترفيهًا علي من عليه الدين ليسعى في يسر ورفق لسداده وبالموت فات ذلك، ولذلك كان الرفق بعد الموت ان يقضي دينه حتي تبرا ذمته ويفك رهنها [4]

4.ان الاجل صفة للدين والدين حق علي الميت فلا دين علي الوارث فلا يثبت الاجل في حقه [5] ، ولان الفائدة من التأجيل ان يتجر فيؤدي الثمن من نماء المال، فإذا مات من له الاجل تعين المتروك لقضاء الدين فلا يفيد التأجيل [6]

هذا وقد أفتي بعض فقهاء الحنفية ان المديون إذا مات قبل حلول الاجل فانه يمكن ان يؤخذ من الزيادة التي كانت في مقابل التأجيل بقدر ما بقي من المدة إذا كان البيع مرابحة وصورته كما قال ابن عابدين: ما لو اشتري شخص شيئًا مرابحة وكان الثمن مؤجلا ثم مات في أثناء المدة فلا يستحق الدائن من المرابحة التي جرت بينه وبين المدين إلا حصة ما مضي من الأيام وقد

(1) . المصدر السابق.

(2) . بداية المجتهد ونهاية المقتصد: 2: 286، وانظر الخرشي: 5: 266، 267.

(3) . المغني لابن قدامة: 4:327، وانظر ايضًا الخرشي: 5 266، 267.

(4) . المهذب للشيرازي: 1: 327، الأم للشافعي: 3: 212.

(5) . القواعد للزركشي: 83 (حرف الحاء) ، المحلي لابن حزم: 8: 476، 477، حاشية ابن عابدين: 5: 158.

(6) . حاشية ابن عابدين: 4: 532، تنقيح الحامدية: 2: 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت