قال بن وهب: واخبرني يونس انه سال ابن شهاب عن رجل كان عليه دين إلي اجل فمات، فقال ابن شهاب: مضت السنة بان دينه قد حل حين مات، ولأنه لا يكون ميراث إلا بعد قضاء الدين [1] وقال بن وهب أيضا واخبرني يونس وعبد الجبار عن ربيعة بن ابي عبد الرحمن انه قال: من مات فقد حل الدين الذي عليه، ولا يؤخر الغرماء بحقوقهم إلي ذلك الأجل [2] .
ويستدل الجمهور من الفقهاء علي حلول آجال الديون بموت المديون بأدلة نقلية وعقلية وهي
الأدلة النقلية وهي كالأتي:
1.ما روي عن بن عمر رضي الله تعالي عنهما ان النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الرجل وله دين إلي اجل وعليه دين الي اجل فالذي عليه حال، والذي له إلي اجله) . [3]
2.ما روي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نفس المؤمن معلقة بدينه حتي يقضي عنه دينه) [4] فهذا الحديث يستقضي التعجيل بقضاء دين الميت حتي تبرأ ذمته المعلقة والمرهونة بقضاء دينه، والتعجيل بقضاء الدين يستدعي حلول الاجل.
وأما الأدلة العقلية فهي من وجوه عديدة نجملها في الأتي:
1.إن في التأجيل ضررًا بالوارث وبالمدين الميت، أما بالنسبة للوارث، فلأنه يؤدي إلي تأخير حقه في الميراث، ولا يحق له أن يأخذه إلا بعد قضاء الدين ولذلك تترك الديون إلي ان يحل اجلها وينتظر الوارث حلولها وفي ذلك ضرر كبير يلحقه لأنه لا تركه إلا بعد سداد الديون مصداقًا لقوله تعالي (من بعد وصية يوصي بها أو دين ... ) [5]
أما بالنسبة للميت المدين فان تأخير الدين الي وقت حلوله يؤدي الي عدم إبراء ذمته من الدين لأنها مرهونة بقضاء الدين.
قال الشافعي في الأم ( ... ويشبه والله اعلم ان يكون من حجة من قال هذا مع تتابعهم عليه ان يقولوا لما كان غرماء الميت أحق بماله في حياته منه كانوا أحق بماله بعد وفاته من ورثته فلو تركنا ديونهم الي حلولها كما يدعها في الحياة كنا كنعنا الميت ان تبرا ذمته ومنعنا الوارث ان يأخذ الفضل عن دين غريم ابيه ... ) [6]
(1) . المدونة: 13: 236
(2) . المصدر السابق
(3) . هذا الحديث ذكره الشيرازي في المهذب في الاستدلال بحلول الدين بالموت ج1 ص 327، وهو ضعيف كما قال البيهقي وجاء في سنن البيهقي (وروي في حلول الدين علي الميت عن ابن عمر مرفوعًا وعن زيد بن ثابت موقوفًا وكلاهما ضعيف. (سنن الكبري: 6: 49(باب حلول الدين علي الميت) .
(4) . هذا الحديث سبق تخريجه انظر ص 35 من هذا البحث ولقد أورده الشافعي في الأم: (3: 212) في معرض الاستدلال علي حلول الدين الذي علي الميت
(5) . سورة النساء الآية: 11
(6) . الأم للشافعي: 3: 212