الجاهل الذي يجهل سعر السلعة فيعلم البائع بذلك فيستغله البائع فيرفع سعر السلعة فوق سعرها الحقيقي في السوق .
هو الضعيف الذي لا يحسن أن يماكس في أمور البيع و الشراء فيستغل البائغ ضعفه فيغبنه .
... و على كل من هؤلاء يمكن أن نطلق عليهم اسم المسترسل ، سواء كان جاهلا بالسعر ، أو لا يحسن البيع و الشراء أو المطمئن إلى البائع و بيعه .
مشروعية بيع المسترسل:
... انقسم فقهاء الشريعة الإسلامية في مشروعية بيع المسترسل إلى فريقين أحدهما يعترف بالاسترسال كعقد له حكمه و أثره بل اعتبروه كغيره من العقود تحكمه القواعد العامة للعقود دون أن يكون للاسترسال أي مزية على الرغم ما قد يشوبه من غبن .
و فريق آخر اعترف بالاسترسال كعقد له و آثاره الخاصة به شأنه شأن بيع النجش و تلقي الركبان .
و مما تقد م يمكن القول بأن هناك اجتهادين عند أهل العلم:
الاجتهاد الأول: الاسترسال تحكمه القواعد العامة للعقود .
الاجتهاد الثاني: الاسترسال له حكمه و آثاره الخاصة به .
و سوف ندرس كل من الاجتهادين ثم نرجح بينهما وفق قواعد أهل العلم المعتبرة .
الفرع الأول
الاجتهاد الأول
العقد المشوب الاسترسال تحكمه القواعد العامة للعقود
و قال بهذا القول كل من فقهاء الحنفية (1) ، و الشافعية (2) فالاسترسال عند كل هؤلاء تحكمه القواعد العامة للعقود ، لأن نقصان أو زيادة قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع من لزوم العقد شأنه في ذلك غيره من العقود و بالتالي لم يثبتوا الخيار للمسترسل ، لأن نقصان قيمة السلعة عندهم مع سلامتها لا يمنع من لزوم العقد .
الفرع الثاني
الاجتهاد الثاني
العقد المشوب بالاسترسال له حكمه و آثاره الخاصة به
(1) - ابن عابدين ، رد المحتار على الدر المختار ، ج4/159.
(2) - النووي ، أبو زكريا يحيى بن شرف ، روضة الطالبين ، ج3/470.