فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 93

إنما يراد بذلك الحكم على أحاديث هؤلاء خارج الصحيحين إذ يأتي كثير من قليلي المعرفة بهذا العلم الجليل فيصحح أحاديث هؤلاء في الكتب الأخرى كمستدرك الحاكم وغيره ، بحجة أن هؤلاء من رجال الصحيحين أو أن هذا الإسناد على شرط البخاري أو مسلم والأمر بلا شك ليس كذلك فهذا كله مخالف لصنيع الجهابذة الأقدمين ومنهم الشيخان ، فإن الضعيف الذي يعتبر به إنما يعتبر به إذا توبع ، فإن تفرد طُرح حديثه ، وليس من ذلك في الصحيحين بحمد الله ومنِّه شيء .

كما أرى من الواجب عليَّ أن أنبه إلى مسألة علمية قد لا يتنبه إليها كثير من المعنيين بهذا الشأن وهي أن أحاديث الصحيحين كلها صحيحة ؛ لكن مفهوم الصحة يختلف عند الشيخين من موضوع إلى آخر ، فما هو صحيح في المناقب أو التفسير أو الأدب هو غير الصحيح الذي يرويانه في الأحكام ، ولذلك فهما يتساهلان بعض التساهل في هذه الأبواب ومثيلاتها فيعدون الحديث الحسن صحيحًا لأنه لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا ، ومن هنا نفهم لماذا روى الشيخان لبعض المتكلم فيهم في هذه الأبواب ولم يرويا لهم شيئًا في الأحكام والحلال والحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت