فهرس الكتاب
إنما يراد بذلك الحكم على أحاديث هؤلاء خارج الصحيحين إذ يأتي كثير من قليلي المعرفة بهذا العلم الجليل فيصحح أحاديث هؤلاء في الكتب الأخرى كمستدرك الحاكم وغيره ، بحجة أن هؤلاء من رجال الصحيحين أو أن هذا الإسناد على شرط البخاري أو مسلم والأمر بلا شك ليس كذلك فهذا كله مخالف لصنيع الجهابذة الأقدمين ومنهم الشيخان ، فإن الضعيف الذي يعتبر به إنما يعتبر به إذا توبع ، فإن تفرد طُرح حديثه ، وليس من ذلك في الصحيحين بحمد الله ومنِّه شيء .
كما أرى من الواجب عليَّ أن أنبه إلى مسألة علمية قد لا يتنبه إليها كثير من المعنيين بهذا الشأن وهي أن أحاديث الصحيحين كلها صحيحة ؛ لكن مفهوم الصحة يختلف عند الشيخين من موضوع إلى آخر ، فما هو صحيح في المناقب أو التفسير أو الأدب هو غير الصحيح الذي يرويانه في الأحكام ، ولذلك فهما يتساهلان بعض التساهل في هذه الأبواب ومثيلاتها فيعدون الحديث الحسن صحيحًا لأنه لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا ، ومن هنا نفهم لماذا روى الشيخان لبعض المتكلم فيهم في هذه الأبواب ولم يرويا لهم شيئًا في الأحكام والحلال والحرام .