فهرس الكتاب
ولكنَّ الذي يفتُّ الأكباد ويضرم نار اللوعة أن يتجاهل الدكتور الدافع لتلك النتائج التي أسفر عنها بحثنا ، ويشهد الله أنه ما دفعنا لأن نزجَّ أنفسنا في هذا المعترك الصعب ونجشمها أصناف التعب إلا الغضبة لله لانتهاك سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، أم تراه غاب عن ذهن الدكتور - وهو يَكيل لنا سيل التهم - أن الله يقيض لسنة صفيه - صلى الله عليه وسلم - حماة في كل عصر ومصر ينفون عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
ولعلَّ الدكتور بشارًا نسي أو تناسى ما روى عن السلف في ذلك ، فإن كان الأمر هكذا فإننا نسوق له بعض ذلك:
أ. روى ابن الجوزي في مقدمة"الموضوعات" [1] عن سفيان قال: (( ما ستر الله أحدًا يكذب في الحديث ) ).
ب. وروى عن ابن المبارك: (( لو همَّ رجل في السَّحَر أن يكذب في الحديث لأصبح الناس يقولون: فلان كذّاب ) ) [2] .
ج. وعن سفيان الثوري قال: (( لو همَّ رجل أن يكذب في الحديث وهو في بيت في جوف بيتٍ لأظهر الله عليه ) ) [3] .
د. وعن قبيصة قال: سمعت سفيان يقول: (( الملائكة حرَّاس السماء ، وأصحاب الحديث حرَّاس الأرض ) ) [4] .
ولو ذهبنا نستقصي ما روي عن سلفنا في ذلك لطال بنا المقام ، وخرج بنا عن مقصوده ، وفيما ذكرناه عبرة: { لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقَى السَّمْعَ وَهْوَ شَهيدٌ } [5] .
(2) مقدمة الموضوعات 1 / 49 .
(3) سير أعلام النبلاء 7 / 248 .
(4) سير أعلام النبلاء 7 / 274 .
(5) سورة ق: 50 .